شــــعار الموقـــــع

تعلموا العلم فإن تعلمه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة .. لذلك أبوابنا مفتوحة لكافة الديانات الإلهية .. وجميع منتدياتنا داخل الموقع  مفتوحة للجميع دون قيد أو شرط أجبارى للتسجيل حيث قد وهبنا كافة علومنا لله تعالى كصدقة جارية لنفس آمى ونفسى ، ولا نسألكم سوى الدعاء لنا بالستر والصحة وأن يغفر الله ماتأخر وما تقدم من ذنوب ولله الآمر من قبل ومن بعد .
الباحث العلمى
سيد جمعة
 

حكمـــة الموقـــــع

يزرع الجهل بذرا فتحبوا أغصانه مفترشة عروشا لكروش البهائم   
وتزرع الحكمة بذرا فتستقيم غصونا ملؤها عبير رياحين النسـائم

جديد اصدارات الموقع

 
أهــم المــواضيع الأخــيرة
 
أحدث اصدارات الهيئة المصرية
العالمية للإعجاز العلمى فى
 الرسالات السماوية
      كتـــــــــاب
تأليف الباحث العلمى سيد جمعة
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

المواضيع الأخيرة

» الآسماء العظمى والآسم الآعظم - علانية لآول مرة على مر تاريخ كافة العصور
1st أكتوبر 2018, 4:52 pm من طرف Reda

» بيان الإعجاز العلمى فى تحديد التبيان الفعلى لموعد ( ليلة القدر ) على مدار كافة الأعوام والآيام
1st يوليو 2016, 2:11 pm من طرف usama

» كتاب اسرار الفراعنة
20th يوليو 2015, 7:11 am من طرف ayman farag

» أسرار الفراعنة القدماء يبحث حقيقة استخراج كنوز الأرض ــ الكتاب الذى أجمعت عليه وكالات الآنباء العالمية بأنه المرجع الآول لعلماء الآثار والمصريات والتاريخ والحفريات ــ الذى تخطى تحميله 2300 ضغطة تحميل
12th يوليو 2015, 4:15 pm من طرف farag latef

» ألف مبروك الآصدار الجديد ( الشيطان يعظ ) ونأمل المزيد والمزيد
26th أبريل 2015, 5:20 pm من طرف samer abd hussain

» ألف مبروك اصداركم الجديد ( السفاحون فى الآرض ) الذى يضعكم على منصة التتويج مع الدعاء بالتوفيق دوما
26th أبريل 2015, 5:17 pm من طرف samer abd hussain

» الباحث الكبير رجاء هام
12th أبريل 2015, 11:14 am من طرف الخزامي

» بيان الإعجاز العلمى فى تبيان فتح مغاليق ( التوراة السامرية ـ التوراة العبرانية )
10th أبريل 2015, 6:11 am من طرف الخزامي

» الرجاء .. ممكن كتاب أسرار الفراعنة المصريين القدماء للباحث العلمي الدكتور سيد جمعة
24th فبراير 2015, 4:37 am من طرف snowhitco

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 185 بتاريخ 25th يوليو 2012, 3:42 pm

دعاء الموقع

اللّهم اهدِنا فيمَن هَديْت و عافِنا فيمَن عافيْت و تَوَلَّنا فيمَن تَوَلَّيْت و بارِك لَنا فيما أَعْطَيْت و قِنا واصْرِف عَنَّا شَرَّ ما قَضَيت سُبحانَك تَقضي ولا يُقضى عَليك انَّهُ لا يَذِّلُّ مَن والَيت وَلا يَعِزُّ من عادَيت تَبارَكْتَ رَبَّنا وَتَعالَيْت فَلَكَ الحَمدُ يا الله عَلى ما قَضَيْت وَلَكَ الشُّكرُ عَلى ما أَنْعَمتَ بِهِ عَلَينا وَأَوْلَيت نَستَغفِرُكَ يا رَبَّنا مِن جمَيعِ الذُّنوبِ والخَطايا ونَتوبُ اليك وَنُؤمِنُ بِكَ ونَتَوَكَّلُ عَليك و نُثني عَليكَ الخَيرَ كُلَّه

أمى وبلدى ودمى وعشقى

زهرة المدائن
 

أعلن لموقعك هنا مجانا

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)


    أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    شاطر
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:49 pm

    "العربية الفصحى"، وهي كما نعلم لغة الفكر والإدارة في العالم العربي. والعربية الفصحى، هي لغة الفصاحة والبيان، ومدار تركيب الفصاحة على الظهور والابانة. يقال: أفصح إذا تكلم بالفصاحة. وفصح الأعجمي فصاحة، إذا تكلم العربية وفهم منه. وهي اللغة العربية العالية التي لا تدانيها لغة عربية أخرى من اللغات العربية الباقية، واللسان الذي يحاول أن ينطق به كل مثقف مهذب، وأن يؤلف ويعبر عن مراده به.
    وعرفت العربية الفصيحة بالعربية العالية، وكان علماء اللغة إذا وسموا كلمة بسمة الفصاحة، قالوا: كلمة فصيحة، وكلمة عالية، وإذا وسموها بالضعف وبالركاكة، قالوا: ليست بعربية فصيحة، أو ليست بالعالية. "قال ابن سيده: أشكد لغة ليست بالعالية". وقالوا في "لغة رديئة"، وقالوا: " وهي لغة أهل العالية". "والعالية ما فوق أرض نجد إلى تهامة والى ما وراء مكة، وهي الحجاز وما والاها.. وقيل عالية الحجاز، أعلاها بلداً وأشرفها موضعا ًوهي بلاد واسعة، والمسمى بالعالية: قرى بظاهر المدينة المشرفة، وهي العوالي، وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها عالي على القياس، ويقال أيضاً علوي بالضم، وهي نادرة على غير قياس". وعرفت هذه العربية العالية بالعربية المبينة، دعيت بذلك، لأن "اسماعيل" أول من فتق لسانه بها، فأبان وأفصح، وأرى أنها إنما نعتت بذلك، من القرآن الكريم، ففيه "بلسان عربي مبين"، و "هذا لسان عربي مبين"، وقصد العلماء من قولهم:"ليست بالعالية"، بمعنى ليمت بفصيحة،ولم يقصدوا النسبة إلى "العالية" التي هي الأرض المذكورة. غير أننا نجدهم أحياناً يقصدون بها أهل العالية فنرى "الطري" يذكر في تفسيره في قراءة "فيسحتكم": "والقول في ذلك عدنا أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. غير أن الفتح فيها أعجب إليّ، لأنها لغة أهل العالية. وهي أفصح، والأخرى وهي الضم في نجد "ْ. والعالية ما فوق أرض نجد إلى ارض تهامة والى ما وراء مكة. وهي الحجاز وما والاها "وقيل: عالية الحجاز أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً، وهي بلاد واسعة، والمسمى بالعالية قرى بظاهر المدينة المشرفة، وهي العوالي". "وعليا مضر بالضم أعلاها، وقيل قريش وقيس، وما عداهم سفلى مضر".
    ونجد علماء العربية يستعملون مصطلح: "وليس بالعالي"، أو " ليس في اللغة العالية"، و "الفصيح..."، أو " والفصحاء يقولون"، في تقييم الكلم، كما استعملوا: " وليس بالمعروف"، أو "والأول أعلى"، و"لغة مجهولة"، أو "متروكة"، أو و " يحتمل أن يكون من أمثلة المنكر"، و " كلام قدم قد ترك"، و "وهذا لا يعرف في أصل اللغة"، أو و " المعروف"، وأمثال ذلك من مصطلحات للتعبير عن درجة الكلمة ومكانتها في مقاييس علماء اللغة من حيث الفصاحة و الركاكة وما بينهما من درجات.والفصيح في نظر علماء العربية" ما كثر استعماله في ألسنة العرب ودار في أكثر لغاتهم، لأن تكراره على الألسنة المستقلة بطبيعتها في سياسة المنطق دليل على تحقيق المناسبة الفطرية فيه".
    ويسوقنا البحث في موضوع اللغة العربية الفصحى إلى التفكير في موضوع له صلة وثيقة بهذا الموضوع، بل هو في الواقع جزء منه، هو لغة الأدب عند الجاهلين، وهل كان لأهل الجاهلية لسان عربي واحد مبين، استعملوه في التعبير عن عواطفهم شعراً أو نثراً ? واذا كان لهم ذلك السان فهل كان فوق سائر لهجاتهم المحلية أو لهجات القبائل المتعددة ? أو أنه كان لهجة خاصة ? واذا كان لهجة عالية خاصة، فلهجة من يا ترى كانت هذه اللهجة ? وباي موطن ولدت ? وهل كانت لهجة عامة مستعملة عند العرب عامة، من عرب جنوبيين وعرب شماليين، أو أنها كانت لهجة خاصة بالعرب الشمالييِن? ثم هل كانت هذه اللهجة هي العربية التي نزل بها القرآن، أم كانت عربية أخرى لا صلة لها بها ? أماتها الإسلام كما أمات أموراً من أمور الجاهلية لصلتها بالوثنية، وأحل محلها لغة القرآن، لغة قريش ? ثم هل كانت هذه العربية، هي عربية الشعر، بمعنى إن الشعراء كانوا إذا أرادوا النظم، نظموا. شعرهم بهذه اللغة العالية، متجاهلين لغتهم القبلية، لأنها لغة الأدب الرفيع وبها كان يخطب الخطباء? لقدُ عني عدد من المستشرقين بالإجابة على أمثال هذه الأسئلة"فكتب "نولدكه"، رأيه في الموضوع في ص كتابه: تأريخ القرآن في باب القراءات واللهجات التي نزل بها القرآن الكريم، كما تطرق إليه أيضاً في أثناء كلامه على الشعر الجاهلي ولغة الأدب عند الجاهليين، وخلاصة رأيه أن الفروق بين اللهجات في الحجاز ونجد ومناطق البادية المتاخمة للفرات لم تكن كبيرة، وأن اللهجة الفصيحة شملت جميع هذه اللهجات. وذهب "غويديَ" إلى أن الغة الفصحى هي مزيح من لهجات تكلم بها أهل نجد و المناطق المجاورة لها، ولكنها لم تكن لهجة معينة لقبيلة معينة.
    ورأى "نلينو"، إن العربية الفصحى تولدت من إحدى اللهجات النجدية، وتهذبت في مملكة كندةُ في أيامها، فاصبحت اللغة الأدبية السائدة. وعزا سبب ذلك الى ملوك هذه المملكة الذين، أغدقوا على الشعراء وشجعوهم مما كان له وقع في نفوسهم، ثم إلى توسع رقعة هذه المملكة التي ضمت أكثر قبائل معد، و كان لها فضل توحيد تلك القبائل وجمع شتاتها فشاعت هذه اللهجة على رأيه في منتصف القرن السادس للميلاد، وخرجت خارج نحد، وعمت معظم أنحاء الجزيرة ولا سيما القسم الجنوبي من الحجاز الذي فيه يثرب ومكة والطائف، مع بقاء اللهجات العامية في منطق الناس المعتاد، وكان للعواصم المشهورة ولملوك الحيرة وغسان شأن لا ينكر في هذا الانتشار السريع العجيب.
    وذهب "هارتمن" "Hartmann" و " فولرس" "Vollers"، إلى أن العريية الفصحى هي لهجة أعراب نجد واليمامة، غير أن الشعراء أدخلوا عليها تغييرات متعددة. " وذهب "لندبرك" "Landburg" إن الشعراء هم الذين وضعوا قواعد هذه اللهجة، وعلى قواعدهم سار المتأخرون، و من شعرهم استخرجت القواعد، وما قصائدهم تلك استنبط العلماء أصول النحو.
    وزعم "فولرس"، ان القرآن لم ينزل بلغة أعراب نجد واليمامة، وإنما نزل بلغة اهل مكة، اي لغة قريش، وهي لغة لم تكن معربة، وإنما كانت لغة محلية، فلما دونت قواعد العربية وثبتت طبق الاعراب على القرآن، وصقلت لغة قريش وفقاً لهذه القواعد.
    لم يعين "فيشر" اللهجة التي نبعت منها العربية الفصحى، غير أنه رأى أنها لهجة خاصة. ول "بروكلمن" و "ويتزشتاين" اراء في نشوء هذه اللغة وتطورها، ولكنهما لم يتحدثا عن علاقتها ببقية اللهجات".
    ذهب "يروكلمن" إلى أن لغة الشعر الجاهلي لا يمكن أن يكون الرواة والأدباء اخترعوها على أساس كثرة من اللهجات الدارجة، ولكن هذه اللغة لم تكد تكون لغة جارية في الاستعمال العام، بل كانت لغة فنية قائمة فوق اللهجات، وإن غذتها جميع اللهجات.
    وذهب "برجيه" إلى أن العربية كانت لهجة قبلية صغيرة وصلت في وقت من الأوقات بفضل ظروف محلية إلى درجة من الكال خارقة للعادة، وهي مدينة بانتشارها إلى الإسلام.


    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:50 pm

    و "ريجيس بلاشر" من المستشرقين الذين أيدوا رأي من ذهب إلى وجود لغة عالية عند أهل الجاهلية، فقال: "إن وجود لهجات ولغة عليا ليس فبه شيء مخالف للعادة، كما أن نموّ لهجة شعرية ليس فيه أيضاً شيء خارق". واللغة المذكورة لهجة شعرية تنطبق على اللهجات المحلية، بل هي امتداد لها، "وهي في الجملة موضوعة للاغراض النبيلة والتعبير الفني عن بعض أنواع التفكير"، لها خصائص اللهجات في وسط الجزيرة وشرقيها، ولم تكن هذه اللهجة العالية قاصرة في الاستعمال على أهل جزيرة العرب، بل كانت لغة الشعر أيضا عند عرب العراق وعرب بلاد الشام. ولهذا كان الشعر مفهوماً عند جميع الجاهليين، أينما كانوا: سواء كانوا في جزيرة العرب، أم في العراق وفي بلاد الشام. وكانت الفوارق بين هذه اللهجة وبقية اللهجات تختلف تبعاً للمجموعات اللغوية. فالفارق ضئيل بينها وبين لهجات أواسط جزيرة العرب وشرقيها، ولها خصائص الأقسام الشرقية والوسطى من جزيرة العرب. وكان الشاعر، ينزع دوماً إلى الابتعاد عن مؤثرات لهجته القبلية، والارتفاع عنها، إلى لغة الشعر المتعارفة بين الجاهليين آنذاك، لكونها اللغة الرفيعة في نظر اهل الجاهلية، وكانت تدل على تهذيب الشاعر وسمو مداركه وثقافته.
    ويرى "بلاشر" أن علماء اللغة والنحو حين أخذوا بضبط قواعد اللغة، غربلوا اللهجات، وتوغلوا بين الأعراب مدفوعين بعقلية تنهيج وتنقية اللغة مما أدى بهم إلى توحيد لغتي القرآن والشعر الجاهلي، في الوقت الذي نظموا فيه واستخرجوا قواعد العربية الفصحى، مما ادى إلى إضاعة أشياء قليلة من اللهجة الشعرية الجاهلية في سبيل التوفيق بينها وبين لغة القرآن. وما العربية الفصحى الحالية إلا لهجة ولدت من لغة الشعر ولغة القرآن، والقرآن والشعر الجاهلي المضبوط في شكله الحاضر لا يمثلان اللغة الشعرية في شكلها القديم، وانما يبتعدان بعض الابتعاد عن تلك اللهجة، بسبب ما فعله علماء النحو والصرف، في تلك اللهجة من تشذيب وتهذيب لتلتئم مع لغة القرآن ومع قواعدها وقواعد لغة الشعر التي رسخها علماء اللغة.
    وأما رأي علماء العربية، فخلاصته أن لغة قريش هي الأصل، "وانما صارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها اسماعيل عليه السلام، وكان مسكنه مكة". وعندهم إن العربية قحطانية وحميربة وعربية محضة، وبهذه الأخيرة نزل القرآن، وقد انفتق بها لسان اسماعيل، وهي العربية الفصحى، لسان اسماعيل، ألهاماً. رووا عن "عمر" انه قال: "يا رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين اظهرنا ? قال: كانت لغةُ اسماعيل قد درَست فجاء بها جبريل عليه السلام فحفظنيها،. فحفظتها". وهم يقولون إن: "أول من تكلم بالعربية اسماعيل بن ابراهيم"، أو إن " أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه اسماعيل بن ابراهيم"، بل تجاوز بعض منهم، وبالغ حتى زعم أن "العرب كلها ولد اسماعيل، إلا حمير وبقايا جرهم"، وأن العربية الصحيحة الفصيحة هي العربية التي نزل بها القرآن، أما لسان حمير وأقاصي اليمن، فليس "بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا".
    ورأيهم أن قريشاً أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، وأنقاهم لساناً، " و ذلك أن الله تعالى اختارهم من جميع العرب، واختار منهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فجعل قريشاً قطّان حرمه، وولاة بيعه، فكانت وفود العرب من حَجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم، وكانت قريش، مع فصاحتها وحسن لُغاتها، ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم، وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيرّوا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها ؛ فصاروا بذلك أفصح العرب.
    ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عَنعنة تميم، و لا عجرفة قيس، ولاكشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولأ كسر أسد وقيس".
    "وقال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بالألفاظ والحروف: كانت قريش أجود العرب انتقاداً للأفصح من الألفاظ، واسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعاً، وأبينها إبانة عما في النفس". وقال ابن خلدون: كانت لغة قريش أفصح اللغات العربية وأصرحها لبعدها عن بلاد العجم من جميع جهاتهم، فصانها بعدها عن الأعاجم من الفساد والتأثر بأساليب العجم، حتى إن سائر العرب على نسبة بعدهم من قريش كان الاحتجاج بلغتهم في الصحة والفساد عند أهل الصناعة العربية.
    وروي أن "معاوية" قال يوماً: "من أفصح الناس ? فقال قائل: قِوم ارتفعوا عن لخلخانية الفرات، وتيامنوا عن عنعنة تميم، و تياسروا عن كسكسة بكر، ليست لهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. قال: من هم ? قال: قريش"، وقال "ثعلب": "ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، ونضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء". وورد كلام "معاوية" مع الأعرابي على هذه الصورة: أن "معاوية" "قال: أي الناس أفصح ? فقام رجل فقال: قوم ارتفعوا عن فراتية العراق، وروي: الخلخانية العراق، وتياسروا عن كشكشة بكر، وتيامنوا عن كسكسة تميم، ليست فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطماشية حمير. قال: من هم ? تال: قومك قريش. قال: صدقت. ممن أنت ? قال: من جرم". واللخلخانية اللكنة في الكلام، والغمغمة: ألا يبين الكلام، والطمطمانية: العجمة. "قال الأصمعي: وجرم: فصحاء العرب. قيل: وكيف وهم من اليمن ? فقال: لجوارهم مضر" فمضر هم أهل الفصاحة على رأيه.
    ورووا "عن ابي بكر الصديِّق، رضي الله عنه، انه قال: قريش هم أوسط العرب في العرب داراً، وأحسنه جواراً، وأعربه السنة. وقال -قتادة: كانت قريش تجتبي، أي نختار أفضل لغات العرب، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فزل القرآن بها".
    وقد استدلوا نزول القرآن بلغة قريش بادلة أخرى، منها قول عمر: " لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف".
    وزعموا إن العرب "كانت تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولاّ، وما ردوه منها كان مردوداً، فقدم علقمة بن عبدة التميمي،فأنشدهم قصيدته: هل ما علمت وما استودعت مكتوم. فقالوا: هذا سمط الدهر، ثم عاد اليهم العام المقبل فأنشدهم قصيدته: طحا بك قلب في الحسان طروب، فقالوا: هاتان سمط الدهر". فما كان علقمة ولا غيره ليكلف نفسه مشقة الذهاب إلى قريش، والى سوق عكاظ، لو لم تكن لغتها أفصح لغات العرب وأعذبها وأسلسها، ولو لم يكن لها علم بالشعر يفوق علم غيرها به.
    وزعموا أيضاً أن العرب كانوا في جاهليتهم يقول الرجل منهم الشعر فلا يعبأ به ولا ينشده أحد، حتى يأتي مكة في موسم الحج، فيعرضه على أندية قريش فإن استحسنوه روى، وكان فخراَ لقائله وعلق على ركن من أركان الكعبة حتى ينظر إليه، وإن لم يستحسنوه طرح وذهب فيما يذهب. وقال "أبو عمرو بن العلاء: كانت العرب تجتمع في كل عام وكانت تعرض أشعارها على هذا الحي من قريش. وكان العرب يعلقون أشعارهم بأركان الكعبة، كما فعل أصحاب المعلقات السبع، وانما كان يتوصل إلى تعليق الشعر بها من له قدرة على ذلك بقومه وبعصبيته ومكانه في مضر.
    فقريش أفصح العرب، ومعدن الفصاحة ومركزها وينبوعها، ثم من جاورهم وقاربهم، ثم من جاء بعد هؤلاء، فكلما بعد قوم عن قريش، بعدت لغتهم عن الفصاحة، ولهذا كان احتجاج علماء اللغة بلغات العرب على نسبة بعدهم عن قريش، "فاعتبروا لغة قريش. أفصح اللغات وأصحها، لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم، ثم من اكتنفهم من ثقيف، وهذيل، وخزاعة، وبني كنانة، وغطفان، وبني أسد، وبني تميم. ثم تركوا الأخذ عمن بعُد عنهم من ربيعة،ولخم، وجذام، وغسان، وإياد تج وقضاعة، و عرب اليمن، لمجاورتهم الفرسَ، والروم، والحبشة".
    وأما رأي المحدثين من علماء العربية عندنا، فهو رأي الموافق المؤيد. هذا الدكتور "طه حسين" يقول في كتابه: "في الأدب الجاهلي": "أما إن
    هذه اللغة العربية الفصحى التي نجدها في القرآن والحديث وما وصل إلينا من النصوص المعاصرة للنبي وأصحابه لغة قريش، فما نرى أنه يحتمل شكاً أو جدلاّ ؛ فقد أجمع العرب على ذلك بعد الإسلام، واتفقت كلمة علمائهم ورواتهم ومحدثيهم ومفسريهم على أن القرآن نزل بلغة قريش، أو قل على إن هذا الحرف الذي بقي لنا من الأحرف السبعة إنما هو حرف قريش. وقد يكون من التكلف والتحذلق أن يجمع، العرب كافة على أن لغة القرآن هي لغة قريش. وألاّ يظهر في العصر الإسلامي الأول ولا في أيام بني امية ولا في أيام بني العباس من ينكر هذا أو يجادل فيه رغم ما كان من الشعوبية الأعجمية ومن الشعوبية الحميرية ومن الخصومات السياسية بين قريش وغبرها من قبائل مضر، ثم يزعم زاعم أن هذه اللغة ليست لغة قريش، وإنما هي لغة قبيلة أخرى مهما تكن هذه القبيلة". ثم يمضي قائلاَ: "فنحن مضطرون. أمام هذا الاجماع من جهة، وأمام قرشية النبي من جهة اخرى، وأمام نزول القرآن في قريش من جهة ثالثة،وأمام فهم قريش للفظ القرآن في غير مشقة ولا عنف من جهة رابعة، وامام اتفاق القرآن في اللغة واللهجة مع ما صح من حديث النبي القرشي ومن الرواية عن اصحابه القرشيين من جهة خامسة، إلى أن نسلم بأن لغة القرآن انما هي لغة قريش.
    ستقول: ولكن هذه اللغة قد كانت تفهم في غير قريش من قبائل الحجاز ونجد، ومن هذه القبائل المضري كقيس وتميم، ومنها اليمني كخزاعة والأوس، والخزرج، بل منها قبائل لم تكن عربية بوجه من الوجوه وهي هذه اليهودية التي كانت تستعمر شمال الحجاز، ولكنك تعرف رأينا في النسب وفي انتماء هذه القبائل إلى اليمن أو الى مضر. ومع هذا فقد قلنا إن لغة قريش سادت قبيل الإسلام. ونحن إن فكرنا عرفنا إن سيادة اللغات انما تتصل عادة بالسيادة السياسة والاقتصادية. فلنبحث عن البيئات الممتازة من الوجهة السياسية والاقتصادية في شمال البلاد العربية قبيل الإسلام.
    الحق اننا لا نستطيع أن نفكر في هذه السيادة الفارسية في الحيرة أو هذه السياسة الرومية في أطراف الشام، فقد كانت هناك أسر عربية تمثل هذه السيادة،وكانت لهذه الأسر ضروب من السلطان، ولكن هذه الأسر لم تكن فيما يظهر حجازية، ولم تكن بيئاتها بيئات عربية خالصة، انما كانت بيئات مختلطة أقرب إلى الاعجمية منها إلى أي شيء آخر. فلم تبق إلا بيئات أربع: بيئة كندية في نجد، ولكن هذه البيئة كانت يمنية إن صح ما زعم الرواة والمؤرخون. وسيادتهم لم تطل ولم يكن لها من الضخامة ما يمكنها من أن تسلط سلطانها السياسي والاقتصادي والديني على شمال البلاد العربية. وبيئة أخرى قرشية في مكة، كان لها سلطان سياسي حقيقي، ولكنه قوي في مكة وما حولها، وهذا السلطان السياسي كان يعتز بسلطان اقتصادي عظيم، فقد كان مقدار عظيم جداً من التجارة في يد قريش، وكان هذا السلطان يعتز بسلطان ديني قوي مصدره الكعبة التي كان يحج إليها اهل الحجاز وغير أهل الحجاز من عرب الشمال. فقد اجتمع لقريش اذن سلطان سياسي واقتصادي وديني. وأخلق بمن تجتمع له هذه السلطات أن يفرض لغته على من حوله من أهل البادية. وبيئة ثالثة هي بيئة الطائف، كان لها شيء من السلطان الاقتصادي ولكنها لم تكن تداني البيئة المكية. وبيئة رابعة في شمالى الحجاز، هذه هي البيئة العربية في يرب وما حولها. ولكنا نظن إن أحداً لا يفكر في أن يقول إن هذه العربية الفصحى كانت لغة هؤلاء الناس من اليهود أو من الأوس والخزرج فضلاّ عن أن هذه البيئة على ثروتها وقوتها لم تكن تداني قريشاً فيما كان لها من سلطان.
    لغة قريش إذن هي هذه اللغة العربية الفصحى، فرضت على قبائل الحجاز فرضا لا يعتمد على السيف وإنما يعتمد على المنفعة وتبادل الحاجات الدينية والسياسية والاقتصادية. وكانت هذه الأسواق التي يشار إليها في كتب الأدب، كما كان الحج، وسيلة من وسائل السيادة للغة قريش".
    وبعد أن انتهى "الدكتور طه حسين" من إصدار قراره، قال: "ولكن ما أصل لغة قريش ? وكيف نشأت ? وكيف تطورت في لفظها ومادتها وآدابها حتى انتهت إلى هذا الشكل الذي نراه في القرآن ?". وكان جوابه على هذه الأسئلة قوله: "كل هذه مسائل لا سبيل الى الإجابة عليها الآن، فنحن لا نعرف أكثر من أن هذه اللغة لغة سامية تتصل بهذه اللغات الكثيرة التي كانت شائعة في هذا القسم من آسيا. ونحن نكاد نيأس من الوصول في يوم من الايام إلى تأريخ علمي محقق لهذه اللغة قبل ظهور الإسلام. وكيف والقرآن أقدم نص صحيح وصل الينا في هذه اللغة، ونحن نرى اللغة فيه كاملة متقنة تامة التكوين قد تجاوزت الوجود الطبي هي إلى هذا الوجود الفني الراقي الذي يظهر في الآداب".
    وخلاصة رأي "الدكتور طه حسين" أن عربية قريش هذه، التي نزل بها القرآن الكريم، إنما سادت قبيل الإسلام، ولم تكن سيادتها تتجاوز الحجاز. إذ يقول: لا فالمسألة إذن هي أن نعلم: أسادت لغة قريش ولهجتها في البلاد العربية وأخضعت العرب لسلطانها في الشعر والنثر قبل الإسلام أم بعده ? أما نحن فنتوسط ونقول: انها سادت قبل الإسلام حين عظم شأن قريش وحين اخذت مكة تستحيل إلى وحدة سياسية مستقلة مقاومة للسياسة الأجنبية التي كانت تتسلط على أطراف البلاد العربية. ولكن سيادة لغة قريش قيبل الإسلام لم تكن شيئاً يذكر ولم تكد تتجاوز الحجاز. فلما جاء الإسلام عمت هذه السيادة وسار سلطان اللغة واللهجة مع السلطان الديتي والسياسي جنبا إلى جنب".
    وكان المرحوم "مصطفى صادق الرافعي"، قد تعرض لهذا الموضوع وبحث فيه قبل "الدكتور طه حسين"، في كتإبه: " تأريخ آداب العرب"، الذي طبعه سنة "1911 م"، فذهب مذهب الأسلاف في أن العربية بدأت ب "اسماعيل" فلما خرج أولاده من ديارهم وانشعبت قبائلهم، تنوعت لهجاتهم، وتباينت ألسنتهم، حتى ظهرت قريش من بينهم، فأخذت وأعطت، وهذبت الألسنة واستخلصت منها أعذبها وأسماها، ثم لا تزال تهذب في اللغة. وتشذب حتى بلغت بها الكمال عند ظهور الإسلام، بنزول الوحي بها. وكانت القبائل: "بطبائعها متباينة اللهجات،مختلفة الأقيسة المنطقية المودعة في غرائزها، فكان قريش يسمعون لغاتهم ويأخذون ما أستحسنوه منها فيديرون به ألسنتهم ويجرون على قياسه؛ ولو كانوا بادين كسائر القبائل ما فعلوه، ولكن نوع الحضارة الذيَ اكتسبوه من نأريخهم ألآن من طباعهم وكسر من صلابتهم، فاتفقت في ذاك حياتهم اللغوية وحياتهم الاجتماعية القائمة بالتجارة وتبادل العروض مع أصناف الناس. فلما اجتمع لهم هذا الأمر ارتفعت لغتهم عن كثير من مستبشع اللغات ومستقبحها، وبذلك مرنوا على الانتقاد حتى رقّت أذواقهم، وسمت طبائعهم، وقويت سلائقهم، وحتى صاروا في آخر أمرهم أجود العرب انتقاءً للافصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعاً،وأبينهاابانة عما في النقس".
    فهذا دور من أدوار تهذيب اللغة وتنقيتها، قامت به قريش، قامت به في مسكنها وموطنها مكة، وقامت بدور آخر، كان آخر الأدوار التي قامت فيها قريش قي تهذيب العربية،هو الدور العُكاظي، وهو "حالة من أحوال الحضارة، ولذلك اقتضى الصناعةَ اللسانية، فكان العرب يرجعون إلى منطق قريش، كما كان هؤلاء يبالغون في انتقاد اللهجات وانتقاء الأفصح منها. وهذا هو الدور الأخر من أدوار التهذيب اللغوي إذ يدخل في حالة عامة يشيع فيها المنطق الفصيح وتبلغ اللغة درجة عالية من النشوء ليس بعدها إلا موت الضعيف وتحوله إلى شكل أثري لا منفعة منه للمجموع المكوّن على هذه الطريقة، ولكنه يدل على أصل التكوين".
    ثم توج عمل قريش في تهذيب اللغة بنزول القرآن بلسانها "فإن هذا القرآن لو لم يكن بلسان،قربش ما اجتمع له العرب البتة ولو كانت بلاغته مما يميت ويحيي، ثم كانوا لاُ يعدون في اعتبارهم اياه انه ضرب من تلك الضروب التي كانت لهم من خوارق العادات: كالسحر والكهانة وما اليهما، وهو الذي افترته قريشٌ ليصرفوا به وجوه العرب ويميلوا رؤوسهم عن الإصغاء إلى النبي". ثم "إن القرآن لو نزل بغير ما ألفه النبي صلى الله عليه وسلم، من اللغة القرشية وما اتصل بها، كآن ذلك مغمزأَ فيه، إذ لا تستقيم لهم المقابلة حينئذ بين القرآن وأساليبه، وببن ما يأثرونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فيهون ذلك على قريش، ثم على العرب، فيجدون لكل قبيلة مذهباَ من القول فيه، فتنشق الكلمة، ثم يصير الأمرمن العصبية والشاحنة والبغضاء، إلى حال لا يلتئم عليه أبداً، ولو أن شّاعراً من شعرائهم ظهر فيهم بدين خيالي وأقامهم عليه، لكان في الرجاء والاحتمال أن يستجيوا له دون صاحب القرآن الذي ينزل عليه بلغة عير لغة قبيلته".
    ومجمل حجج الباقين القائلين إن العربية الفصحى هي عربية قريش، إن قريشاً "كانت مهوى أفئدة العرب في الجاهلية، وكان لها عليهم نفوذ واسع بسبب مركزها الديني الروحي والاقتصادي المادي، إذ كانت حارسة الكعبة بيت عبادتهم، وكانت قوافلها تجوب أنحاء الجزيرة العربية،وكان العرب يجتمعون إليها في أعيادها الدينية وفي أسواقها القريبة والبعيدة.
    ومعنى ذلك إن هنالك أسباباً دينبة واقتصادية أعدت لهجة مكة لتسود اللهجات القبلية في الجاهلية، وقد تداخلت فيها أسباب سياسية، فإن القبائل العربية كانت ترى تحت أعينها هجوم الدول المجاورة من الفرس والروم والحبش على أطرافها، كما كانت ترى هجوم الديانتن المسيحية واليهودية على دينها الوثني، فتجمعت قلوبها حول مكة، وهوت افئدتها إليها. و بذلك كله تهيأ للهجة القرشية أن يعلو سلطانها في الجاهلية اللهجات القبلية المختلفة، وأن تصبح هي اللغة الأدبية التي يصوغون فيها ادعتهم الدينية وأفكارهم وأحاسيسهم. وقد تدل على ذلك بعض الدلالة سوق عكاظ، فقد كانت سوقاً أدبية كما كانا سوقاً تجارية، وكان الخطباء يرتجلون فيها خطبهم وينشد الشعراء قصائدهم، ولمُ يرو ذلك عن سوق سواها، ومما يدعم هذا الدليل ما قاله الرواة من إن العرب "كانت تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولاً، وما ردّوه منها كان مردوداً فقدم عليها علقمة بن عبدة التميمي،فأنشدهم قصيدته: هل ما علمت وما استودعت مكتوم. فقالوا: هذا سمط الدهر، ثم عاد اليهم العام المفبل فأنشدهم قصيدته: طحا بك قلب " في الحسان طروب، فقالوا: هاتان سمطا الدهر.
    واذن فنحن لا نعدو الواقع إذا قلنا إن لهجة قريش هي الفصحى التي عمت وسادت في الجاهلية لا في الحجاز ونجد فحسب، بل في كل القبائل العربية شمالاّ وغرباً وشرقاً، وفي اليمامة والبحرين، وسقطت إلى الجنوب وأخذت تقتحم الأبواب على لغة حمير واليمن وخاصة في أطرافها الشمالية حيث منازل الأزد وخثعم وهمدان وبني الحارث بن كعب في نجران. ومما يؤكد ذلك إن الوفود اليمنية التي وفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يحدثنا رواة الأخبار والسيرة النبوية انها كانت تجد صعوبة في التفاهم معه، وأيضاً فإنه كان يرسل اليهم دعاة يعطونهم ويعلمونهم الشريعة الإسلامية من مثل معاذ بى جبل، ولو انهم لم يكونوا يعرفون العربية الفصحى لكان ارسال هؤلاء الدعاة عبثاً. وكل هذه دلائل تدل على أن حركة تعريب واسعة في الجنوب حدثت قبيل الإسلام.
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:51 pm

    أما في الشمال فقد كانت الفصحى معروفة في كل مكان، وكان الشعراء يتخذونها لغة لشعرهم، ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة سرعة استجابتهم للقرآن الكريم ودعوته، فإنهم كانوا يفهمونه بمجرد سماعه، فإذا عرفنا أنه نزل بلغة قريش تحتم أن تكون هي اللغة الأدبية التي كانت سائدة".
    وبعد، فلقد عرضت عليك رأي المسترقين في العربية العالية: عربية القرآن الكريم، عربية الشعر الجاهلي، ثم عرضت عليك رأي علماء العربية فيها من متقدمين ومن معاصرين، وقد رأينا أن المستشرقين وعلماء العربية معاً لم يستندوا كلهم على سند جاهلي مكتوب، ولا على نص مدون بهذه العربية، لسبب واحد مفهوم معقول، هو عدم ورود نصوص جاهلية مدونة بهذه اللغة فلم يكن. أمامهم من سبيل سوى اللجوء إلى الموارد الإسلامية للاستعانة بهديها في استنباط رأي علمي بهذا الموضوع، وهذا ما فعلوه، أما قول علماء العربية أن عربية القرآن الكريم عربية "اسماعيلية"، بمعنى أنها عربية أخرى تختلف عن عربية العرب الجنوييبن، فرأي مقبول، على شرط أنه اصطلاح يعبر عن معنى اصطلح عليه. فقد أشير إلى "الاسماعيليين" في التوراة. وهم - كما سبق أن قلت - قبائل عربية شمالية كانت تقطن في القسم الشمالي الغربي من جزيرة العرب،وكانت حدودهم الغربية على اتصال بالعبرانيين.
    ولا أعتقد أن أحداً من اصحاب الفقه في العربية، يركبه الشطط فيقول إنه نزل بلغة عربية جنوبية، أو بلغة ثمود أو لحيان أو الصفويين، أو يقول إن الشعر الجاهلي، قد نظم بلهجة من هذه اللهجات، فكلام مثل هذا، حتى لو صدر من أحد، فانه هراء يدل على جهل قائله بأبسط الاشياء.
    وأما دعوى أن هذه العربية وحدها هي العربية الفصيحة الصحيحة، وأن ماعداها من عربيات، فلغات فاسدة رديئة، فدعوى يمكن قبولها والتسليم بصحتها، لو أن في وسع القائلين بها اثباتها بالأدلة المادية لللموسة، أي بأدلة النصوص الجاهلية المكتوبة، مع اثبات إن هذه اللغة الفصيحة كانت وحدها لغة الأدب والتدوين عند جميع العرب، وان الجاهلين كانوا لا يكتبون إلا بها، وأن ما سواها من اللهجات، كانت لهجات كلام، أي لغات العامه والسواد، تكلموا بها كما نتكلم نحن اليوم فما بيننا بلهجات محلية، نسميها لهجات عامية، فإذا كتبوا كتبوا بالعربية الفصيحة. ولكنهم عاجزون عن اثبات ذلك، ثم إن النصوص الجاهلية تناهض دعواهم هذه، فكل ما لدينا من نصوص جاهلية، مكتوب بلهجاتّ عربية أخرى، خلا خمسة نصوص كتبت بعربية نبطية، أي بعربية فيها ألفاظ واردة في العربية الفصحى، ولكن الإرمية او النبطية متحكمة في أسلوبها وفي قواعدها وفي إلكثرة الغالبة من كلماتها بحيث تمنعها من إن تعد فى عداد العربية الفصيحة، لذا، فنحن لا نحالف المنطق والعلم، أن أظهرنا اعتراضنا عليهما ورفضناها، وما كان لنا لنعترض عليها، لو إن الأمر كان على العكس، لو إن غالبية النصوص الجاهلية كانت بهذه اللغة، أو إن بعضاً منها على الأقل، ولو بعضا قليلا، كان بهذه العربية الخالصة، أو اننا لا نملك نصاً جاهلياً بتاتاً، بأية عربية كانت، لا بهذه العربية، ولا بالعربيات الأخرى، أما وأن لدينا اليوم الألوف من النصوص الجاهلية، وهي كلها بلهجات عربية أخرى، ولا نملك نصاً واحداً مدوناً بهذه العربية الخالصة، لذا، فنحن لا نظلم أنفسنا، ولا نظلم غيرنا، ان رفضنا دعواهم المذكورة، وقلنا ان اللغات التي مونتنا بالنصوص المذكورة، هي لغات فصيحة بالنسبة للناطقين بها، وفي نظرنا أيضاً، وهي لغة أدب بالنسبة لأصحابها الكاتبين بها.
    والقول بان العربية الفصيحة هي وحدها العربية الصحيحة السليمة الفصيحة، وأن ما عداها من لغات عربية فلغات رديئة فاسدة، أو أنها دونها في الفصاحة، قول يمكن قبوله بالنسبة لأيام الإسلام، حيث صارت هذه العربية لغة الدين والحكم والفكر، بها تقوم الألسنة، وبها يدون الناس آراءهم. أما بالنسبة إلى أيام الجاهلية، فإننا لا نستطيع التسليم به، لسبب بسيط، هو أن أهل العربية الجنوبية مثلاً،كانوا يكتبون وينطقون بلغاتهم، فلغاتهم هي لغة التدوين والأدب عندهم، بقوا يكتبون بها، إلى ان دخلوا في الإسلام، فابدلوها عندئذ بهذه العربية، محكم الدين.ودليل ذلك، هذه النصوص المتاخرة المكتوبة بالمسند، والتي لا يبعد تاريخها عن الإسلام كثيراً " فلو كانوا يرون أن هناك عربية أفصح منها، لو انهم كانوا يعلمون أن هنآك عربية أرفع من عربيتهم شأناً، يدون ويكتب بها يقية عرب الجزيرهّ وأنها لغة الثقافة والعلم، لما نبذوها وعدلوا عنها إلى عربيتهم، وشذوا عن بقية أخوانهم العرب، بتمسكهم بالكتابة بها وحدها. وينطبق هذا القول على قوم ثمود والصفوين واللحيانين والنبط، فقد كتب كل قوم منهم بلغتهم، ولم يكتبوا بهذه العرَبية، وتدوينهم بلغاتهم، دليل على ثبوت فصاحتها عندهم،وليس في قول "ابو عمرو بن العلاء": "ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا لا عربيتهم بعربيتنا"، ما يدل على ازدراء شأن الحميرية أو الغض منها، وإنما هو تعبير عن حقيقة تأريخية، هي أن الحميرية عربية أخرى، وهي حقيقة لا يجادل على صحتها أحد،" كما أن الثمودية واللحيانية والصفوية والنبطية عربيات أخرى. وكل هذه العربيات، هي عربيات فصيحة بالنسبة لأصحابها، لأنها لغة التدوين عندهم، حيث لم يكن لأهل جزيرة العرب، لغة أدب واحدة، دوّن بها جميع الجاهليين، حتى نقول إن النصوص الخارجة عليها،أي النصوص المدوّنة بلهجات أخرى، هي نصوص عوام وسواد،كتبوا بلغاتهم كما يكتب العامة بلغاتهم هذا اليوم، مع وجود العربية الفصيحة. وأما قولهم إن هذه اللغة العربية الفصحى هي لغة قريش، لاجماع العرب كافة على إن لغة القرآن هي لغة قريش، وعدم ظهور أحد أنكر هذا الاجماع، أو جادل فيه، رغم ما كان من الشعوبية الأعجمية ومن الشعوبية الحميرية، ومن الخصومات السياسية بين قريش وغيرها من قبائل مضر، فقول لا يستند إلى حجج تأريخية جاهلية، بل هو يصطدم مع واقع النصوص الجاهلية الواصلة الينا، وبعضها نصوص لا تبعد عن الإسلام بكثير، وقد كتبت كلها بلهجات تختلف عن هذه اللغة الفصحى التي نزل بها القران، وفي اختلافها عنها دلالة، على أن الشعوب التي تثبت تلك النصوص لم تكن تكتب بعربية القرآن " وفي هذه الدلالة تفنيد لقول من قال "إن لهجة قريش هي الفصحى التي عمت وسادت في الجاهلية لا في الحجاز ونجد فحسب، بل في كل القبائل العربية شمالاَ وغرباً وشرقاً، وفي اليمامة والبحرين، وسقطت إلى الجنوب وأخذت تقتحم الأبواب على لغة حمير واليمن، وخاصة في أطرافها الشمالية حيث منازل الأزد وخثعم وهمدإن وبني الحارث بن كعب في نجران"، ثم أني لم أتمكن من العثور على هذا الاجماع الذي أجمع العرب كافة عليه، والذي لم يعارضه أحد حتى من الشعوبين والحاقدين على قريش، وانما وجدت القرآن، وهو خير الشاهدين يقول )وهذا لسان عربي مبين(. و )إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون(.
    )وكذلك انزلناه حكماً عرييا(. وكذلك أوحينا اليك قرآناً عربياً" إلى غير ذلك من آيات نصت نصاً صريحاً على أن لسان ا القرآن هو اللسان العربي، فعينته بذلك وثبتته، ولم أجد في القرآن آية واحدة ذكرت انه نزل بلسان قريش ولو كان قد نزل بلسانهم وكان لسانهم خير الألسنة وأفصحها، لما سكت عن ذلك، لما في النص عليه من اهمية بالنسبة الى العرب والى قريش المكابرين المناهضين للرسول، ثم اني وجدت أن ا العلماء يذكرون أن في القرآن لغات أخرى ليست من لغة قريش، وأن فيه الفاظاً هي بلغة تميم، أو بلغات أخرى مخالفة للغة قريش وأهل الحجاز، وان لهم آراءً في الأخبار الواردة في انه نزل بلغة قريش، مثل أخبار تنسب الى"عمر" تارة " وتنسب الى "عثمان" والى غيره تارة أخرى، وهي أخبار لا ندري مبلغ درجتها من الصحة أو الباطل، يظهر انها وضعت تحت تأثير من العصبيه السياسية التي ظهرت منذ أيام الرسول فيما بين الأنصار والمهاجرين، ثم صارت عصبية قحطانية يمانية جعلت العرب عربين: فإما إلى قحطان وإما الى عدنان، وليس بينهما جد ثالث.
    ثم إنه لو كان قد نزل بلسان قريش وكان لسان قريش أفصح ألسنة العرب وأبينها وأبلغها وأكملها، ولذلك كان نزوله بها حجة للخصوم وإفحاماً للمشركين واحراجاً لهم واعجازاً لهم فلم لم يذكر القران ذلك، ولم يبين أنه نزل بلسان قريش أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء وإنه انما نزل بلسانهم لتكون حجة عليهم واعجازاً لهم في أن يأتي أبلغهم بآية مثل آياته، وفي ذكر قريش اذن إفحام لكل العرب. ولكنا نجده على العكس يخاطب قريشاً والعرب بقوله: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله"، و"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله" فهو يحاججهم على أن يأتوا بمثله وباللسان الذي نزل به، وهو لسان عربي مبين، لا لسان بعض منهم اي بلسان قريش. ولو كان لسان هذا البعض هو اكمل الألسنة وأبلغها وأعذبها وأسلسها وأنقاها كان من الضروري ذكرِ ذلك إفحاماً للخصوم، فعدم النص على ذلك اللسان، هو أبلغ جواب على أنه لم ينزل به، وعلى أن لسانهم المذكور لم يكن أكمل لسان عربي.
    ُاما العوامل التي أوجدها المحدثون في تفسير سبب سيادة لغة قريش على غيرها من اللغات عند ظهور الإسلام، وهي:السيادة السياسية، والسيادة الاقتصادية والسيادة الدينية، وهي عوامل تتصل بها عادة سيادة اللغات، فهي عوامل وضعوها وضعاً وتخيلوها من غير سند أو دليل، أقاموها على تصورات أخذوها من أقوال لأهل الأخبار،لا يركن إليها، ولا يعتمد عليها. وقد حاولت جهدي أن أعثر في مؤلفات القائلين بها على سند واحد يثبت سيادة قريش السياسية على غيرها من القبائل عند ظهور الإسلام، سيادة قوة وفتح، أو سيادة نفوذ واعتبار فلم أجد فيها دليلاً واحداً يمكن أن يكون حجة لإثبات تلك السيادة. وكل ما وجدته فيها أحكاماً عامة مطلقة لم تقم على حجة ولا دليل. ثم راجعت الموارد القديمة علني أجد فيها شيئاً، يثيت هذا التفوق، فلم أجد فيها أي شيء أيضاً يدل عليه، بل وجدت العكس، وجدت إن سادات مكة مثل عبد المطلب وغيره كانوا يراجون حكام اليمن ويتقربون اليهم، لينالوا منهم العطف والرعاية، والهبات والألطاف، وكانوا إذا سمعوا بتبوء ملك منهم كرسي الحكم، ركضوا إليه يهنئونه، داعين له بالعمر الطويل، وبالتوفيق في الحكم، ثم وجدت فيها أن سادتها كانوا يراجعون حكام العراق وبلاد الشام واليمن والحبشة، ويتوددون اليهم بالهدايا، لكسب عطفهم، وللحصول على مساعدات منهم، لتيسر سبل الاتجار مع الأرضين التي كانوا يحكمونها، وأنهم كانوا يصانعون سادات القبائل ويؤالفونهم، لضمان حق مرور تجارتهم بأرضهم بأمن وسلام، في مقابل اتاوات تدفع لهم، أو هدايا تحمل اليهم، ثم رأيت ما كان من أمر "هاشم" واخوته من عقدهم الإيلاف الذي أشير إليه في القرآن. ثم وجدت إن أهل الأخبار يقولون إن "قيصر" أعان قصياً على خزاعة، وأن "عثمان بن الحويرث" قد توسط لدى البيزنطيين لتنصيب نفسه ملكاً على مكة. ورأيت أن أهل الجاهلية، كانوا يعيرُ ن قريشاً بانها لا تحسن القتال، وانها تجاري وتساير من غلب، وانها لا تخرج إلا بخفارة خفير، وبحلف حليف، وبحبل من هذه الحبال التي عقدتها مع سادات القبائل. فلما سمع "النعمان بن قبيصحة بن حيةً الطائي" ابن عم "قبيصة بن اياس بن حية الطائي" صماحب الحيرة، ب "سعد بن أبي وقاص"، سأل عنه، فقيل: "رجل من قريش فقال: أما إذا كان قرشياً فليس بشيء، والله لأجاهدنه القتال، إنما قريش عبيد من غلب، والله ما يمنعون خفيراً، ولا يخرجون من بلادهم إلابخفير"، فهل في هذا الكلام بعد- إن صح بالطبع -ما يشير إلى نفوذ سياسي.
    بل وجدت إن أهل الأخبار يذكرون أن "قصي بن كلاب"، وهو مجمع قريش وموطد حكمها على مكة إنما بسط نفوذه عليها بمساعدة الروم له حيث يقولون: "وجاء قصي بن كلاب، فجمع معداً - وبذلك سمي مجمعا - واستعان ملك الروم فاًعانه، وحارب الأزد فغلبهم واستولى على مكة". وكان الأزد على حدّ قول هذه الروايه قد طردوا جرهم عن مكة واستولوا عليها، فجاء "قصي" وأزاحهم عنها، بمعونة "ملك الروم"، فما كانت قريش لتزيحهم عنها لولا هذه المعونة، وقوم يستعيون بالأجانب للاستيلاء على قرية فقيرة هي كل ما ملكوا هل يعقل بعد أن يكون لهم نفوذ سياسي على النحو الذي تصوروه وذكروه.
    وقد وجدت انهم كانوا يصطنعون الأحابيش والقبائل، للدفاع عن مدينتهم، وانهم استعانوا بالقبائل يوم "الأحزاب" في قتالهم المسلمين. وليس في هذا الاصطناع دلالة على سيادة سياسية، وانما هو دليل الضعف وشراء القلوب وتأليفها بالمال، فإذا كان في هذا الشراء معنى السيادة السياسية، فهو اذن أمر آخر. وقد رأينا انهم كانوا يصانعون الصعاليلك و الخلعاء، للاستفادة منهم، وللاستعانة بهم في حماية أنفسهم، ورأينا إن قريش الظواهر كانوا يفخرون على قريش مكة..
    بأنهم أصحاب قتال، وانهم يقاتلون عنهم عن البيت، ثم رأينا أشياء أخرى من هذا القييل، تدل كلها على إن قريشاً كانوا ضعفاء غير محاربين، شأن كل الحضر، بالنسبة إلى الأعراب، وانهم عمدوا لضعفهم هذا إلى رشوة سادات القبائل بالهدايا وبالمال وبأشراكهم برأسمال قوافلهم، لتامين مرور أموالهم وتجاراتهم بأرضهم بأمن وسلام.. فهل يقال بعد كل هذا انه قد اجتمع لقريش سلطان سياسي،صار في جملة عوامل سيادة لغة قريش في جزيرة العرب قبيل الإسلام ? ونحن نعلم، إن من أهم مقومات السيادة العباسية،ضرورة وجود القوة العسكرية" فالقوة العسكرية، هي التي بسطت اللغة اليونانية في العالم القديم، وهي التي نشرت اللغة اللاتينية في أنحاء الأمبراطورية الرومانية، وهي التي أوصلت اللغة العريية في آسية إلى حدود الصين، وفي اوروبا إلى الأندلس وسواحل المحيط، وهي التي جعلت الانكليزية اليوم لغة عالمية، فكيف نتصور اذن خضو ع العرب الشماليين قبل الإسلام أو قبيله، للغة قريش، مع ما نعرفه من ضعف قريش في قدرتها على القتال، ولا سيما في ذلك العالم الذي كان القتال فيه شيئاً مالوفاً، بل هو عنصر من مستلزمات الحياة، لأنه من وسائل الرزق بالنسبة للاعرلب المساكين الذين حرمتهم الطبيعة من خيراتها، بل حتى من ضروريات الحياة، عالم لايحترم فيه إلا القوي الجبار-
    ونحن إذا أخذنا بأثر السلطان السياسي في سيادة ا اللغات، وجب علينا حينئذ البحث عن البيثات التي جمعت بين القوة والرهبة العسكرية والنقوذ السياسي،وهي بيئات توفرت في اليمن، وفي مملكة الحيرة، التي بلغت حدودها في أيام "امرىء القيس" صاحب نص الأرة، المتوفى سنة "328 م" حدود نجران، والتي هيمنت على اليمامة والبحرين. وملوك الحيرة،عرب، لغتهم ولغة أتباعهم العربية. فقي مثل هؤلاء، الذين كان لهم سلطلن سياسي وسلطان عسكري، يجب التفكير لا في أناس حضر مسلمين قليلين مثل قريش، ونحن نعلم أن قريشاً كانوا يتوددون إلى ملوك الحيرة، والى ساداتها، وأن شعراء جزيرة العرب كانوا يقصدونهم من مختلف أنحائها، باستئناء العربية الجنوبية، لإنشادهم شعرهم في مدحهم، رجاء تحقيق مطلب، أو نيل جائزة، كما كانت الوفود تقدم اليهم، وتخطب أمامهم، وكان لهم ديوان بالعربية وبالفارسية، لكتابة الرسائل الى عمالهم على الأمصار والى سادات القبائل بالعربية، والى الفرس بالفارسية،كما كان الفرس يكتبون اليهم بالعربية، كما أجمعت على ذلك الموارد العربية والموارد الفارسية التي نقل منها ا المؤرخون أخبار الحيرة الى العربية وكان لهم - كما يقول أهل الأخبار - ديوان شعر فيه أشعار الفحول ومامدح فيه النعمان بن المنذر وأهل بيته، وكانت لهم مدارس تدرس الأطفال العربية، وكذلك كانت لأهل الأنبار ولأهل عين التمر مدارس تدرس، العربية،كما تحدثت عن ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب، ولما جاء "خالد بن الوليد" إلى الحيرة وسأل سادتها: " ويحكم ! ما أنتم ! أعرب? فما تنقمون من العرب ! أو عجم ? فما تنقمون من الأنصاف والعدل! فقالوا له: بل عرب عاربة وأخرى متعربة فقال: لو كنتم كما تقولون لم تحادونا وتكرهوا أمرنا، ففالوا له: ليدلك على ما نقول أنه ليس لنا لسان ألا بالعربية، فقال: صدقتم. فقال تكلم "خالد" معهم بالعربية، وتفاهم معهم وأيدهم ا في أن لسانهم هو اللسان العربي الذي لالسان لهم غيره كما أن لسانه هو اللسان العربي، وبهذا اللسان كان يتكلم ملوك الحيرة ويسمعون الشعر، ويخاطبون الوفود وأتباعهم، وبه كانوا أنفسهم ينظمون أشعارهم، لم يجدوا صعوبة في التفاهم مع أحد، ولم يجد أهل مكة ولا غيرهم ممن كان يأتي الحيرة، صعوبة في التخاطب والتفاهم مع أهلها فهل يعني هذا إن أهل الحيرة، كانوا يتكلمون بلغة قريش وانهم بفضل تكلمهم بهذه اللغة كانوا يتفاهمون مع الوافدين اليهم من مكة وغيرها من أنحاء جزيرة العرب!وأنهم لو لم يكونوا يعرفون عربية قريش، لكان أمر التفاهم معهم صعباً! أذن فعربية أهل الحيرة، هي عربية قريش أخذوها منهم بسبب نفوذهم السياسي، وغلبة لسانهم على ألسنة العرب! ولكن لة كان الأمر كذلك، فلم كان جوار أهل الحيرة لخالد حين سألهم: ويحكم ما أنتم! أعرب? نحن عرب عاربة وأخرى متعربة، وليدلك على ما نقول، أنه ليس لنا لسان إلا بالعربية، ولم يقولوا له، إنه ليس لنا لسان إلا بالقرشية، أو بعربية قريش أو بعربية قومك، وأمثال ذلك من عبارات يقتضيها الموقف التقرب من القائد المنتتصر، ولاثبات أنهم مثله، هو قرشي يتكلمون بعربيته القرشية المبينة فهل يعتزون بتكلهم بلسلن قريش، أفصح ألسنة العرب ويتباهون به !ولو كان ذلك اللسان لسان الأدب الرفيع عندهم لما سكتوا من تسميته بلسان قريش ابداً.
    ثم خذ ما ذكره أهل الأخبار عن فتح "الأنبلر، تراهم يقولون: "ولما اطمأن خالد بالأنبار والمسلمون، وأمن أهل الأنبار وظهروا، رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها، فسألهم: ما أنتم ? فقالوا قوم من العرب، نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا، فكانت أوائلهم نزلوها أيام بختنصر حين أباح العرب، ثم لم تزل عنها، فقال: ممن تعلمتم الكتاب ? فقالوا: تعلمنا الخط من اياد، وانشدوه قول الشاعر: قومى إياد لو انـهـم أمـم وا لو اقاموا فتهزل النعـم
    قوم لهم باحة العـراق إذا ساروا جميعاً والخط والقلم
    ولو كان أهل الأنبار يكتبون بلغة قريش، لما قال أهل الأخبار إن "خالد" ُجدهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها،ولقالوا حتماً انهم كانوا يكتبون بلسان قريش. ثم إن نصهم دوماً على إن لسانهم كان عربياً، وديوان أهل الحيرة انما كان بالعريية، وان كتابتهم انما كانت بالعربية، دليل في حد ذاته على إن المراد بالعربية، العربية المطلقة، لا المقيدهّ، أعني عربية قريش.
    الحق اقو ل: انني إذا فكرت تفكير علماء العربية المحدثين، الذين نسبوا تفوق اللغات على الهجات الى السيادة السياسية والسيادة الاقتصادية وأمثال ذلك من سيادات، فإني لآ أفكر في موطن اينعت فيه العربية في تلك الأيام سوى بلاد الشام والعراق، فقد أمدتنا بلاد الشام بنصوص وان كانت -كا سبق إن قلت - قد دونت بلهجة نبطية، لكنها لم تتمكن مع ذلك من التستر على لهجة أصحابها الأصلية. فقي نص "النمارة" مثلاً الذي يعود تاريخه إلى سنة "328 م"، عبارات مئل "ملك العرب كله"، و "ملك الآسدين ونزرا وملوكهم"..
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:51 pm

    و "هرب مذحجو"، و "مدينة شمر"، و "ملك معدو"، و "نزل بنيه الشعوب"، و،" فلم يبلغ ملك مبلغه"، و "هلك سنة"، يفهم منها بكل جلاء ووضوح ان أصحابها كانوا يتكلمون بلهجة عربية شمالية، هي هذه ا اللهجة التي نسميها العربية الفصيحة، والتي تستخدم "ال" أداة للتعريف. في نص "شرحيل بن ظالم"، الشي الذي يعود تأريخه إلى سنة "568" للميلاد الذي هو: "انا شرحيل بر ظلمو بنيت ذا المرطول سنت 463 بعد مفسد خيبر بعام"، وهونص لا يبعد عن ميلاد الرسول إلا بسنتين، نرى عربية "ال" واضحة ظاهرة طاغية على هذا النص، محيث تشعرك إن النص وان كان كالنص السابق قد دون بلهجة متاثرة بالنحو النبطي، غير إن اصحابه كانوا يتكلمون بعربية شمالية، فهم اذن ممن كانوا يتكلمون بعربية "ال" بكل تاكيد، بدلالة هذه النصوص. وعربية "ال" هي عربية الشعر الجاهلى.
    وحيث إن صاحب نص "النمارة" هو الملك "امرؤ القيس"، من ملوك الحيرة، وقد كتب لصحابه شاهد قبره، بالغة التي بينتها، ووضعوه على قبره، فلغة اصحابه اذن هي لغة "ال"، اي العريية الفصيحة. فنحن نستطيع أن نستنبط من ذلك، إن عرب الفرات في العراق كانوا يتكلمون بهذه اللغة في الفرن الرايع الميلاد، أي قبل أن تظهر سوق "عكاظ"، وقبل أن يولد"النابغة." الذبياني، حاكم هذه السوق على زعم أهل الأخبار، وقبل لن تقوم قريش بالغربلة المزعومة للغة، وقيل بروز قريش وولادة "قصي" بزمن طويل.
    ثم ان ملوك الحيرة على الأخص ثم ملوك الغساسنة كانوا كعبة الشعروالشعراء، اليهم كان ينسب الشعراء، يقفون عل أبوابهم ساعات وأياماً ليسمح لهم "الحاجب" بالدخول على الملك لانشادهم اشعلرهم أمامهم، وقد كانوا قد اتخذوا -كما يقول اهل الأخبار - أياماً يسمح فيها للشعراء بالتباري في انشاد لشعارهم أمامهم، وعرض ما عندهم من بضاعة نفيسة في الشعر ليراها الشعراء المجتمعون عنده، ولم نسمع أن الشعراء كانوا يقصدون تجار قريش للتباري أمامهم بإنشاد الشعر،او انهم كانوا قداتخذوا موسماً يقصده الشعراء من سائر أنحاء جزيرة العرب للتباري يقول الشعر، لا في موسم الحج ولا في غيره. إن سادة مكة تجار، والتاجر لا يعرف إلا الكسبُ وجمع المال، وما شأنه وبضاعة الشعر ! لقد كان ملوك الحيرةُ ملوك الغساسنة قدوة لملوك بن أمية ولبنى العباس في تبنيَهم الشعر والشعراء،وفي ترويج سوقه وتنشيطه.وإعطائه قوة وصولة، قد يكون عن طبيعة فيهم وطبع، وقد يكون عن سياسة وغرض، لاتخاذ ألشعراء محطات اذاعة أو صحف للترويج بسياسة ملك، وللحط من شأن خصمه ومنافسيه، وللرد على الشعراء المعارضين.على كل فقد كانوا يستذوقون الشعر ويميزون الجيد منه من الفاسد، ويظهرون عيوبه أمام الشعراء،ويحسنون الى الشعراء من أجاد منهم، ومن لم يجد، فكآن هذا التشجيع في جلة العوامل المشجعة على نظم الشعر. وإذا كان "لبتي أمية فضل على الشعر الجاهلي بالاشماع إليه من أفواه الرواة، وبالحث على حفظه وتدوينه. وإذا كان لبني العباس فضل على الشعر والعربية والعلوم بتشجيعهم العلماء واستدعائهم إلى مجالسهم للاستماع اليهم، فصاروا بذلك جميعاً حماة العربية، فإن ملوك الحيرة وملوك عرب الشام كانوا قد مهدوا الجادة قبلهم لمن ذكرت، ورفعوا بعملهم المذكور من مستوى العربية، وعملوا عملهم في صقلها وفي توحيدها،وفي تقريب الألسنة بعضها من بعض والناس على دين ملوكهم، وأكثر شعراء الجاهلية. كانوا على اتصال إما بهؤلاء الملوك، وإما بأولئك.
    وأذأ أضفنا إلى هذا التشجيع، والسيادة السياسية التي كانت لملوك الحيرة على نجد والبحرين، عامل التقدم الثقافي الذي كان لعرب الحيرة والأنبار والقرى العربية في العرإق وفي بلاد الشام على أهل البوادي، بل وعلىأهل مكة كذلك، الذين تعلموا خطهم من أهل الحيرة، لزم علينا القول إن العربية المبينة التي درست في مدارس عر"ب العراق، كانت قد تقدمت في العراق أكثر من أي مكان آخر في جز يرة العرب بالنسبة لأيام الجاهلية، ولعلّ هذا التفدم هو الذي أكسب العراق شرف وضع علوم العربية، وتفرده من بين سائر الأقطار الإسلامية، بجمع الشعر الجاهلي وقواعد العربية وعلوم الشعر واللغة، وإلا فلا يعقل ظهور هذه العلوم في هذه الأرضين من غير ماضّ ولا علم سابق، ولا أسس بنى عليها المسلمون بناءهم ا جديد.
    وأما إن تلك السيادة السياسية، كانت في حدود ضيقة، في حدود القبائل
    القربية من قريش، والمواضع التي كانت لها مصالح بها، فذلك موضوع اخر، له ما يبرره، فقد كان لسادات مكة مصالح اقتصادية في الطاثف، وكان لهم أملاك وبساتين، ولهم بيوت يقضون بها صيفهم، كما كانت لهم مصالح مشابهة مع المواضع الأخرى ومع القبائل، لا مجال لنكرانها أبداً. ولكن ما صلة هذه الأمور باللغة ومن قال من القدماء إن قريشاً فرضت لغتها على أهل تلك المواضع والقبائل فرضاً، أو إن أدباء تلك المواضع أو تلك القبائل، أخذوا لغة أدبهم من قريش ? أو إن سياسة قريش كانت ذات نفوذ واسع عميق، تركت أثرأ كبيراً في النفوس جعلت العرب من أجل ذلك يمجدون لغة أهل مكة، ويعتبرونها اللغة العالية، أما لغاتهم فلغات رديئة دونها في المنزلة والمكانة، مع اننا نعلم ما للعصبيات القبلية من أثر في التعصب إلى اللهجات، ثم اننا نرى إن كتب أهل الأخبار واللغة، تذكر إن الفبائل التي كانت تجاور مكة، كانت تتكلم بلهجاتها الخاصة بها، وان أهل الطائف، أي ثقيف، كان لهم لسانهم الخاص، وان "أهل الحجاز"، أي قريش وغيرهم، كانوا يكتبون بلهجات خاصة، سماها علماء اللغة لغات "حجازية"، ولم يسموها "قرشية"، ولو كانت تلك اللهجات، لغة قريش، لما دعاها العلماء "لغة أهل الحجاز"،، أو "حجازية"، وقالوا: " ما الحجازية"، وعلى "لغة أهل الحجاز"، و لقالوا: "لغة قريش" وعلى "لغة قريش"، وهكذا، أضف إلى ذلك اننا قلما نقرأ أمثلة على اختلاف لغة قريش عن بقية لغات العرب، وانما نقرأ أمثلة على اختلاف لغة أهل الحجازمما يدل على وجود فرق بين اللغتين، وان لغة قريش، لهجة من لهجات أهل الحجاز، لا انها الأصل. وقد رأينا وجود "الغمغمة" في لغة قريش، وقد نص علماء اللغة أنفسهم على وجودها في تلك اللغة.
    ثم من في استطاعته اليوم اثبات إن عرب اليمامة أو عرب نجد، أو عرب البوادي، كانوا تحت تأثير لغة قريش، أو تحت تأثيرها السياسي، ولذلك كانوا ينظمون شعرهم بها، ويخطبون بها، والنصوص التي عثرعليها في اليمامة وفي مواضع من نجد تثبت خلافّ ذلك، تثبت بالدليل القاطع إن لهجة نصوصهم لم تكن على شاكلة لغة قريش، فكيف نصدق رأي من يرى إن أعراب باطن جزيرة العرب، كانوا ينظمون الشعر بلسان قريش مع وجود هذه النصوص الجاهلية التي عثر عليهاوالتي لا يزال العلماء يعثرون عليها إلى يومنا هذا، لا في نجد واليمامة والبحرين فقط، وانما في أرض الحجاز نفسها، وعلى مسافات غير بعيدة من يثرب ومن مكة، ومن الطائف، وهي بلهجات تختلف عن لهجة القرآن الكريم، وبخط يختلف عن الخط الذي دون الوحي به وليست هذه النصوص مغرقة في القدم، حتى يعترض معترض، فيقول اننا نفرل: إن لغة قريش، صارت لغة الشعر، ولغة الأدب، مع ظهور الشعر الجاهلي، أو قبله بزمن غير بعيد لأن بين هذه النصوص، نصوص، نصوص لا يرتقي عهدها عن الإسلام إلا بزمن يسير!
    واما ما يقصونه علينا من نفوذ السلطان الاقتصادي الذي كان لقريش وعن أثره في سيادة لهجة قريش على لهجات العرب، فأنا أقرأ أن مكة كانت مدينة تجار وتجارة، وبيع وشراء، واستيراد وتصدير، وليس من حق احد إن ينكر ذلك، بعد أن نص القرآن على اتجارهم، وعلى وجود رحلتين لهم: رحلة الشتاء، ورحلة الصيف. وبعد أن زخرت كتب الأتجار والتأريخ باخبار تجارة رجالها. ولكن هل كانت مكة المدينة المتاجرة الوحيدة في جزيرة العرب? والجواب: كلا، فقد كانت لأهل اليمن تجارة مع مختلف أنحاء جزيرة العرب وكان سادات اليمامهّ والبحرين من الأثرياء الثقال في بلادهم، وكانوا أصحاب تجارات كانت اليمامة خاصة، ريف مكة تمونها بالميرة والمنافع، وكان ساداتها إذا غضبوا عليها قطعوا الميرة عنها" فيصيبها من ذلك غم كبير، وتضطرعندئذ للى مصالحتهم. فلما جاءهم ثمامة بن أثال الحنفي، سيد أهل اليمامة: وقالوا له: "يا ثمامة صبوت وتركت دين أبائك، قال: لا أدري ما تقولون، إلا أني اقسمت برب هذه البنية لا يصل اليكم من اليمامة شيء مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمداً من آخركم. كانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان ياتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم فلما اضر بهم، كتبوا إلى رسول الله صلى عليه وسلم، إن عهدنا بك وأنت تامر بصلة الرحم وتحض عليها، وان ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضر بنا، فإن رأيت إن تكتب إليه أن يخلي بيننا ويين ميرتنا فافعل، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن خل بين قومي وميرتهم. وكان تجار البحرين يحملون تجارتهم من أقمشة ومن تجارة البحر إلى مكة، كما كان ملوك الحيرة يبعثون بلطائمهم إلى الأسواق ومنها سوق عكاظ، وكان الحضر وأهل القرار في كل جزيرة العرب تجاراً ومنهم أهل.
    يثرب، ويهودها ويهود وادي القرى، ويعود سبب اشتهار مكة بالتجارة دون غيرها من قرى ومدن جزيرة العرب، إلى القرآن الكريم، فإليه وحده يعود فضل اشتهارها بالتجارة، لما جاء فيه من ذكر عن قساوة تجار قريش وغلطهم تجاه الفقراء، ومن أكلهم أموال اليتامى والأرامل والبنات، ومن تعاطيهم الربا، ومن اتجارهم برحلتي الشتاء والصيف إلى غير ذلك من أمور حملت علماء التفسير والأخبار على التنقير عن أخبار تجارة مكة وعلى جمع ما حصلوا عليه في كتبهم، ولو نزل في القرآن الكريم شيء عن تجارة وتجار مواضع أخرى مسماة باسمها لخصي. تلك المواضع بعنايتهم من دون شك ولا ربية،ثم إن مدينة الرسول، وقد اشتغل الرسول نفسه بالتجارة، وكانت زوجته خديجة تاجرة، فحمل كل هذا علماء السيرة على البحث عن تجار مكة وعن تجارتها قبل الإسلام، وعن المواضع التي تاجروا معها. فطهرت مكة من ثم وكأنها المدينة الوحيدة التاجرة في جزيرة العرب.
    وأما ما يذكرونه عن النفوذ الديني الذي كان لقريش على العرب، فالذي أعرفه من أمر الدين عند أهل الجاهلية، انهم كانوا بين مشرك، وهم الكثرة الكاثرة، وبين اليهود، وهم قلة، وبين نصارى، وهم أكثر من اليهود عدداً، وبين جالية مجوسية، قلدها في دينها نفر من العرب لا يبعأ بعددهم.أما الشرك فقد تتبعناه في الجزء السادس من هذا الكتاب، فوجسنا إن لكل قبيلة صنماً. كانت تتقرب إليه وتنذر له وتستعين به في حربها وغزوها، ولم تكن العرب تجح إلى صنم واحد، هو صنم قريش، بل كانت تحجح إلى أصنامها، ووجدنا ان "هبل" هو صنم أهل مكة وكفى. ثم رأينا ان لأهل نجران كعبة، لأهل يثرب محجة، ولإياد كعبة، ولثقيف محجة، وللقبائل الأخرى محجات، وللنبط محجة، ولأهل العربية الجنوبية معابدهم، ولم نقرا في أي نص من نصوص أهل الجاهلية انهم حجوا الى مكة، أو إن أحداً منهم ذهب اليها لغرض من الأغراض الدينية أو اي غرض أخر، ولم يرد اسم مكة في أي نص من هذه النصرص. ولم نسمع في أخبار أهل الأخبار، إن قوافل من عرب العراق أو عرب بلاد الشام او نجد أو العروض، كانت ترحل في موسم الحج إلى مكة لفرض تأدية الحج أو أداء العمرة في رجب، ولم أقف على اسم ملك من ملوك الحيرة قيل انه حج إلى مكة، ولم اقف على اسم ملك من ملوك كندة أو بقية العرب ذكر انه حج
    في جاهلية الى مكة، اللهم الا ما زعموه من حج التبابعة إليها، وقد تعرضنا لطبيعة أمثال هذه الدعاوى القحطانية التي وضعتها العصبية إلى اليمن في الإسلام، وكلها أساطير وخرافات. ولو كان الحج إلى مكة عاماً عند كل مشركي جزيرة العرب، لما سكتت الأخبار عن ذكر من كان يفد إلى الحج من الأماكن البعيدة، ولظهر أثره في الشعر على الأقل.
    وأما اليهود والنصارى والمجوس، فقد كانوا على دينهم، لا يحجون البيت ولا يتقربون إليه. فلهم عبادتهم الحاصة بهم. فلا نفوذ لقريش اذن عليهم من ناحية الدين.
    نعم، قد يقال لي: ولكن ما قولك في هذا الاجماع الذي نراه في كتب التواريخ والأخبار من حج التبابعة إلى مكة ومن تقربهم إلى الكعبة بالكسوة والألطاف، وقد كانوا أول من كساها من العرب ? ثم ما قولك في هذا الشعر الذي قالوه في مدح البيت وفي التقرب إليه وفي الايمان بالله وبرسوله قبل ظهوره بل قبل مولده بمئات م ن السنين ? ثم - ماذا تقول من اشادة "عدي بن زيد" العبادي بالبيت وقسمه به في شعره، وهو يخاطب النعمان بن المنذر، الملك الغاضب عليه ? وماذا تقول في قول القائلين، من الشعراء الجاهليين الآخرين في تعظيم البيت وفي التقرب إليه، وقسمهم به ومن مجيء العرب إلى مكة من كل حدب وصوب للعمرة أو للحج ? ثم ماذا ستقول في أشياء أخرى من هذا القبيل تفند كلها قولك، وتثبت وجود نفوذ قريش على القبائل وخضوع القبائل لها في أمور ا لدين ? أما حج التبابعة البيت، فهو حج ولد في الإسلام، أولدته العصبية القحطانية العدنانية التي تحدثت عنها وأما الكسوة، فهي من مولدات ومخترعات هذه العصبية أيضاً. وأما الشعر الذي نسب الى التبابعة، فهو من فصيلة الشعر الذي روي على لسان آدم وهابيل وقابيل والجنّ، وأما المحجات، فقد بحثت عنها في الجزء السادس من هذا لكتاب. وقد سبق لي أن تحدثت عن مخترعات أخرى كثيرة غير هذه، أوجدتها العصبية الفحطانية العدنانية، منها خلق أنبياء قطانيين، وجعل العربية الأولى، عربية قحطانية، وجعل العرب العدنانيين عرباً مستعربة، إن غير ذلك من ابتكارات أوجدها القحطانيون، بعد أن ذهب الحكم منهم، وصاروا تبعاً لقريش في الإسلام، فأخذوا ينبشون الماضي ويبحثون في الدفاتر العتيقة، ويضعون ويفتعلون، للغض من خصومهم، ولإظهار انهم كانوا هم اللب والأصل، وان خصومهم جاء اليهم الحكم عفواً، من غير أصالة ولا مجد تليد، فهم أصل كل مجد وفخار..
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:52 pm

    وقد تعرض العلماء لهذا الموضوع القائم على العصبية فقال "ابن فارس": "فأما من زعم أن ولد اسماعيل - عليه السلام - يعيرون ولد قحطلن أنهم ليسوا عرباً ويحتجون عليهم بأن لسانهم الحميرية.. فليس اختلاف اللغات قادحاً في الأنساب. ونحن وإن كنا نعلم إن القران نزل بافصح اللغات فلسنا ننكر أن تكون لكل قوم لغة. مع أن قحطان تذكر أنهم العرب العاربة وأن من سواهم العرب المتعربة، وأن اسماعيل - عليه السلام - بلسانهم نطق، ومن لغتهم أخذ، وإنما كانت لغة ابيه صلى الله عليه وسلم، العبرية " فأنت أمام رأيين متناقضين، يدعي أصحاب كل رأي منهما أنهم هم العرب وأن لسانهم هو اللسان العربي الفصيح المبين،- وأن من سواهم فغنم، وأصحاب ألسنة فاسدة رديئة.
    وأما ما زعموه وحكوه عن أدوار تهذيب اللغة، ومن انفتاق العربية بلسان اسماعيل الى اختتامها بالدور العكاظي وهو آخر أدوار التهذيب اللغوي فأقول انها أقوال بنيت على أخبار ضنعتها العواطف والمشاعر العصبية الضيقة التي ظهرت باجلى مظاهرها في صدر الإسلام عصبية قبلية قديمة كانت بين يثرب ومكة، أو بين اليمن ومكة، إزدادت شدة وقوة في الإسلام، بسبب استيلاء قريش على الحكم، فاستغلت العواطف الدينية لتأييد هذه العصبية ا السياسية. بجعل قريش تاجرة جزيرة العرب، وزعيمتها في اللغة، وموطن الفصاحة والبلاغة، ومجمع علماء اللغة الذين كانوا ياخذون ويعطون ويقررون كل ما هو سلس من الكلم وما هو بليغ وفصيح، حتى جعلوا كلام الله المنزل على رسوله بلسان عربي مبين، لسان قريش، والله تعالى يقول: "قرآناً عربياً ولم يقل قريشاً.
    والعربية عربية العرب جميعاً من انصار ومهاجرين، أهل بادية وقرى. "قال الأزهري: وجعل الله عز وجلّ، القرآن االمنزل على النبي المرسل محمد، صلى الله عليه وسلم، عربياً، لأنه نسبة إلى العرب الذين انزله بلسانهم، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب، في باديتها وقراها العربية، وجل النبي، صلى الله عليه وسلم، عريياً لأنه من صريح العرب". فلسان القرآن، لسان العرب جميعاً من مهاجرين وأنصار، لا لسان قريش خاصة، والنبي وان كان من قريش، لكنه كان عربياً من صريح العرب، ودعوته لم تكن دعوة ضيقة خاصة بقريش، إِنما كانت دعوة عامة جاءت إلى كل العرب، قوم النبي، ولهذا نزل بلسانهم وبهذا جائت الاية: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه"، ثم إلى الناس عامة لحديث:" أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، واعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة".
    وأما ما زعموه من تخير قريش وانتقائها أفضل لغات العرب، حتى صار لسانها أعرب الألسنة، فزعم بني علي خبر "روي عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، انه قال: قريش هم أوسط العرب في العرب داراً، وأحسنه جوارأَ، وأعربه ألسنة"، وعلى خبر ينسب الى قتادة نصه: "كانت قريش تجتبي، أي تختار، أفضل لغات العرب، حتى صار افضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها".. وهو خبر لا زال يردد ويكرر يوضع بين أقواس تارة وبغير أقواس تارة أخرى، استشهاداً به حتى وكأنه صار آية نزلت من السماء، مع كون "قتادة" من ا الضعفاء، وقد تحدث عن "ابن عباس" مع انه لم يلتق به، ونسب له أقوالاّ شاع بين الناس، مع انه لم يره ولم يسمع منه، فهل يؤخذ بعد بقوله على انه حجة، أو كأنه آية نزلت من السماء وهل نقبل خبره عن ا اللسان.
    اجتباء قريش أفضل لغات العرب، على انه حجة "يستدل بها على أدوارالتهذيب وأنت لو رجعت إلى خبر: "أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم والعلماء بلغاتهم وايامهم ومحالهم إن قريشاً أفصح العرب وأصفاهم لغة. و ذلك إن الله- جل ثناؤه - اختارهم من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمداً صلى الله عليه وسلم، فجعل قريشا قطان حرمه وجيران بيته الحرام وولاته.
    فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم. وكانت قريش تعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم.. الخ"، تجده منقولاّ نقلاَ حرفياً في كل موضع تعرض إلى أفصح العرب، أو العربية الفصحى، أو اللغة التي نزل بها الفرآن، يسند أحياناً وبغير سند أحياناً أخرى، حتى ظهر وكأنه خبر متواتر، وإجماع لم يخرج عليه عالم من العلماء، فاًخذ به المحدثون، وقالوا قولهم المذكور، ولكنك لو تتبعت الخبر، وعملت رأيك في حرفية نصه في كل الموارد، ثم وقفت على آخر مورد قديم ذكره، ترى انه خبر آحاد، ورواية واحدة ليس غير، اكتسب هذا الاجماع بسبب وروده بالحرف في تلك المؤلفات، فهو لا يفيد قطعاً، وانما حكمه حكم الأخبار الآحاد.
    ثم إن ما ذكروه من صفاء لهجة قريش ومن فصاحتها، يعارضه قولهم بوجود "غمغمة" في لغتها. فقد قالوا: الغمغمة: "الكلام الذي لا يبين، ومنه صفة قريش فيهم غمغمة"، كما يعارضه قولهم بوجود التضجع في لغة قريش، فلما نحدث "ثعلب" عن معايب اللغة، قال: "ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وتلتلة بهراء، وكسكسة ربيعة، وكشكشة هوازن، وتضجع قريش، وعجرفية ضبة" مما يدل على انه قصد ب "تضجع قريش": عيباً من العيوب في الفصاحة. وفي وصف لغة قريش بالتضجع مناقضة لابتداء كلامه ب "ارتفعت قريش في القصاحة عن.."، كما لا يخفى. وعلماء العربية والأخبار يناقضون أنفسهم بأنفسهم، وهو شيء مألوف عنهم، لأنهم كانوا يعمدون إلى الرواية والاملاء عن ظهر قلب في الغالب " لا عن كتاب مدون وصحف مكتوبة، فلاَ غرابة إن ظهر هذا التباين في كلامه في هذا المكان.
    ثم إن علماء العربية حين يبحئون في النحو أو في الصرف، أو في مفردات اللغة عن الغريب والشاذ، يذكرون فيما يذكرون لغة قريش، ولغة أهل الحجاز، فيقولون:".،. لغة قريش"، و "بلغة قريش"، كما يقولون: "لغة تميم"، ولغة طيء، ولغة يمانية، ولغة أسد، وغير ذلك، ولكنهم يقولون أيضاً: "يقول أهل الحجاز قتر يقتر، ولغة فيها أخرى يقترُ بضم التاء، وهي أقل اللغات"، وجاء: "وفي أمالي القالي: لغة الحجاز ذ أى البقل يذأى، وأهل نجد يقولون: ذوى يذوي"، إلى غير ذلك، وفي ذكرهم لغة قريش ولغة أهل الحجاز، مع اللغات الأخرى في مثل هذه المواضع دلالة بينة على إن العربية الفصحى ليست عربية قريش، وإنما عربية أخرى، هي العربية التي نص عليها في القرآن، أي العربية التي نزل بها الوحي، وإلا كان من السخف ذكر لغة قريش، حين الإشارة إلى الغريب والشاذ ومواضع الاختلاف.
    وأما استشهادهم بحديث: "أنا أفصح العرب، بيد إني من قريش" أو " أنا أفصح العرب، بيد اني من قربش واني نشأت في بني سعد"، أو "أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد اني من قريش"، لاثبات أن قريشاًكانوا أفصح العرب، بل أصل الفصاحة، فالحديث من الآحاديث الغريبة الضعيفة، رواه أصحاب الغريب، كما نص على ذلك العلماءْ، فهو لا يفيد حكماّ علمياً لضعفه هذا، و لا يصلح أن يكون أساساً لاستشهاد. وقد يكون من موضوعات العصبية العدنانية القطانية، وقد يكون من الأحاديث التي رويت من باب الاشادة بقريش لكونهم قوم الرسول، وبالإشادة بذكرهم وتعظيمهم في كل شيء وجعل لسانهم أفصح الألسنة خدمة في رأيهم للاسلام وللرسول وللقرآن الكريم. وليس هذا بشيء غريب، فقد عهدنا أهل الأخبار يروون شعرأَ ونثراً على آلسنة التبابعة والأقوام الماضية بل والجن والكهان في الحث على الايمان بالرسول، قبل ميلاد الرسول بزمن، وقبل ظهور الإسلامء وهو مقبول عندهم، ودليل ذلك تسطيره في كتبهم وروايتهم له، ولو تجوزنا وقبلنا بالحديث، واعتبرناه حديثاً صحيحاً، فإننا لا نتسطيع مع ذلك أن نفهم منه ما فهموه هم من انه عنى إن قريشاً أفصح العرب، وانه صار أفصح العرب، من أجل انه من قريش، لأن معنى "بيد" على نفسير علماء العربية هو: "غير" و "على"، والأول أعلى. " يقال رجل كثير المال، بيد انه بخيل. معناه غير انه بخيل"، ولو أخذنا بالتفسيرين سالمذكورين قلنا بجب أن يكون معنى الحديث على هذا النحو: " أنا أفصح العرب، غير اني من قريش، واني نشأت في بتي سعد"، أو "أنا أفصح العرب، على اني من قريش، واني نشاًت في بتي سعد"، ومعناه بعبارة مبسطة أنا أفصح العرب، وان كنت من قوم منهم، هم قريش، لهم لسانهم، وقد نشأت في بني سعد. وقريش كما نعلم بعض العرب، لا كل العرب. وليس في هذا المعنى أية دلالة على تخصيص قريش بالفصاحة، وعلى إن لسانها أفصح الألسنة. وكل ما فيه إشادة بفصاحة الرسول وحده، وإفادة بأنه أفصح العرب، فلا أحد أفصح وأنطق منه، فهو حديث يفيد التخصيص لا التعميم،وهو خاص بفصاحة الرسول. وهو لذلك لا يمكن أن يكون حجة على تفضبل لسان قريش على الألسنة الأخرى، ولأجل تحويله إلى حجة فسّروا لفطة "بيد" تفسيراً جعل الفصاحة للرسول ولقومه فقالوا: " ويأتي بيد بمعنى: من أجل. ذكره ابن هشام"، فصار معنى الحديث: "أنا أفصح العرب، من أجل اني من قريش، واني نشأت في بني سعد بن بكر". فالرسول وفق تفسيرهم هذا، أفصح العرب من أجل انه من قريش، ففصاحته مستمدة منهم ومن "بني سعد بن بكر"، وصارت قريش في نظرهم أفصح العرب لساناً، وأصفاهم لغة. مع انهم ا يذكرون فيما يذكرون عن كلام الرسول، إن "عمر بن الخطاب" قال للرسول يوماً: "يا رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج من ظهورنا.."، وان رجلاً آخر سأله بقوله: "يا رسول الله ما أفصحك ! فما رأينا الذي هو أعرب منك، قال: حق لي، فإنما أنزل القرآن على" بلسان عربي مبين. وقال الخطابي: اعلم إن الله لما وضع رسوله موضع البلاغ من وحيه، ونصبه منصب البيان لدينه، اختار له من اللغات أعربها، ومن الألسن أفصحها وأبينها، ثم أمده بجوامع الكلم، قال ومن فصاحته أنه تكلم بالفاظ اقتضبها لم تسمع من العرب قبله، ولم توجد في متقدم كلامها، كقوله: مات حتف أنفه، وحمي الوطيس... الخ". وفي حديث "عمر" إن صح: "ولم تخرج من بين أظهرنا" صراحة بتعجب عمر من هذه الفصاحة التي كانت للرسول مع أنه لم يخرج من بين أظهرهم، أي من مكة، ولو كان لسان قريش أفصح الألسنة لما قال عمر للرسول قوله المذكور، الذي يدل على إن الفصاحة في خارج قريش، وعند الأعراب. وفي جواب الرسول على للرجل من قوله: "حق " لي، فإنما أنزل القرآن عليّ بلسان عربي مبين"، - إن صح هذا الحديث - تفنيداً لقول القائلين بنزوله بلغة قريش، ولو كان قد نزل بلغتهم لقال: "بلسان قرشي مبين" ولم يقل أحد من العلماء إن اللسان العربي، هو لسان قريش، بل نجدهم يقولون دائماً: لسان قريش، ولغة قريش، ونزله بلسان قريش، ويذكرون هذا السان مع الألسنة الأخرى، مثل لسان تميم، وهذيل، وبني سعد بن بكر. وأما ما قالوه من أن الوفود اليمنية التي وفدت على الرسول، لم تجد صعوبة في التفاهم معه،وان الرسول حين أرسل معاذ بن جيل الى اليمن ليعظمهم ويعلمهم ما وجد صعوبة في التفاهم
    معهم، وأنهم لو لم يكونوا يعرفون العربية الفصحى، لكان ارسال هؤلاء الدعاة عبثاً، "وكل هذه دلائل تدل على أن حركة تعريب واسة في الجنوب حدثت قبيل الإسلام"، فيعارضه ما ذكروه من أنه "حين جاءته وفود العرب فكان يخاطبهم جميعاً على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وتباين بطونهم وافخاذهم، وعلى ما في لغاتهم من اختلاف الأوضاع وتفاوت الدلالات في المعاني اللغوية، على حين إن أصحابه رضوان الله عليهم ومن يفد عليه من وفود العرب الذين لا يوجه اليهم لخطاب، كانوا يجهلون من ذلك أشياءكثيرة، حتى قال له علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه، وسمعه يخاطب وفد بني نهد: يا رسول الله، نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفودالعرب بما لا نفهم أكثره فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوضح لهم ما يساًلونه عنه عما يجهلون معناه من تلك الكلمات، ولكنهم كانوا يرون هنا الاختلاف فطرياً في العرب فلم يلتفتوا إليه". وفي هذا الخبر - إن صح - دلألة على الضد، دلالة على إن العرب كانت على سجيتها ولسانها في كلامها، وانها لم تكن تنطق بلسان قريش بل باًلسنتها،وإلا لما تعجب علي وغيره من كيفية تفاهم الرسول مع القبائل وعدم تمكنهم هم من فهم كلامهم، مع انه واياهم من أب واحد، أي من قريش، ثم من أكد لنا إن معاذ بن جبل، وهو من الأنصار لم يجد صعوبة في تفاهمه مع أهل اليمن، وان وفوداليمن لم تجد صعوبة في تفاهمها مع الرسول، ومن أين جاء هذا التأكيد ? والذي نعلمه إن الموارد لم تتحدث عن ذلك، بل الذي رأيناه هو العكس، وهو ما ذكرته في خبر علي مع النبي. أما لو اخذنا بما نجده في الموارد من كلام الوفود مع الرسول وجواب الرسول على كلامهم، وكله بهذه العربية المبينة، فقد قلت مراراً إن الصحابة في ذلك الوقت لم يكونوا يدونون محاضر جلسات الرسول مع الوفود، ولا كلام الوفود مع الرسول، بل ولا كلام الرسول وحده، أي حديثه، وان ما نقراه من نصوص لا يمثل الأصل، وربما مثل المعنى وقد يكون لا هذا ولا ذاك، وانما روايات موضوعه، قد يحتمل أن يكون مع الوفود أناس يحسنون التكلم بالعربية المبينة، وان بين اصحاب النبى من كان من العربية الجنوبية ومن القبائل التي كانت تتكلم بلهجات متباينة، فكانوا يقومون له بدور التفاهم والتقريب بين كلام الرسول وكلام الوفود.هم، وأنهم لو لم يكونوا يعرفون العربية الفصحى، لكان ارسال هؤلاء الدعاة عبثاً، "وكل هذه دلائل تدل على أن حركة تعريب واسة في الجنوب حدثت قبيل الإسلام"، فيعارضه ما ذكروه من أنه "حين جاءته وفود العرب فكان يخاطبهم جميعاً على اختلاف شعوبهم وقبائلهم وتباين بطونهم وافخاذهم، وعلى ما في لغاتهم من اختلاف الأوضاع وتفاوت الدلالات في المعاني اللغوية، على حين إن أصحابه رضوان الله عليهم ومن يفد عليه من وفود العرب الذين لا يوجه اليهم لخطاب، كانوا يجهلون من ذلك أشياءكثيرة، حتى قال له علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه، وسمعه يخاطب وفد بني نهد: يا رسول الله، نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفودالعرب بما لا نفهم أكثره فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوضح لهم ما يساًلونه عنه عما يجهلون معناه من تلك الكلمات، ولكنهم كانوا يرون هنا الاختلاف فطرياً في العرب فلم يلتفتوا إليه". وفي هذا الخبر - إن صح - دلألة على الضد، دلالة على إن العرب كانت على سجيتها ولسانها في كلامها، وانها لم تكن تنطق بلسان قريش بل باًلسنتها،وإلا لما تعجب علي وغيره من كيفية تفاهم الرسول مع القبائل وعدم تمكنهم هم من فهم كلامهم، مع انه واياهم من أب واحد، أي من قريش، ثم من أكد لنا إن معاذ بن جبل، وهو من الأنصار لم يجد صعوبة في تفاهمه مع أهل اليمن، وان وفوداليمن لم تجد صعوبة في تفاهمها مع الرسول، ومن أين جاء هذا التأكيد ? والذي نعلمه إن الموارد لم تتحدث عن ذلك، بل الذي رأيناه هو العكس، وهو ما ذكرته في خبر علي مع النبي. أما لو اخذنا بما نجده في الموارد من كلام الوفود مع الرسول وجواب الرسول على كلامهم، وكله بهذه العربية المبينة، فقد قلت مراراً إن الصحابة في ذلك الوقت لم يكونوا يدونون محاضر جلسات الرسول مع الوفود، ولا كلام الوفود مع الرسول، بل ولا كلام الرسول وحده، أي حديثه، وان ما نقراه من نصوص لا يمثل الأصل، وربما مثل المعنى وقد يكون لا هذا ولا ذاك، وانما
    روايات موضوعه، قد يحتمل أن يكون مع الوفود أناس يحسنون التكلم بالعربية المبينة، وان بين اصحاب النبى من كان من العربية الجنوبية ومن القبائل التي كانت تتكلم بلهجات متباينة، فكانوا يقومون له بدور التفاهم والتقريب بين كلام الرسول وكلام الوفود. موضوعه، قد يحتمل أن يكون مع الوفود أناس يحسنون التكلم بالعربية المبينة، وان بين اصحاب النبى من كان من العربية الجنوبية ومن القبائل التي كانت تتكلم بلهجات متباينة، فكانوا يقومون له بدور التفاهم والتقريب بين كلام الرسول وكلام الوفود.
    وأما ما زعموه كل من دور "عكاظ" في تهذيب اللغة، وأثر قريش فيه، فلئن كان لعكاظ أثر في تباري العرب في النثر وفي الشعر، فإنك لا تستطيع ارجاع هذا الأثر إلى عمل وفعل جماعة معينة، وليس في الذي تحدث به الرواة من أخبار عن "عكاظ" ما يحصر فعل هذا التهذيب بقريش، وما قريش إلا كغيرهم من قصاد هذا المكان من حيث المجيء اليه للبيع والشراء والإتجار. لم تكن الحكومة لهم بعكاظ، وإنما كانت لتميم، وتميم من أشهر الناس في فنون الخطابة والكلام. ودليل ذلك، ما يورده أهل الأخبار عن خطبائهم وحكمائهم من كلام، وما ينسبونه اليهم من حكم وخطب بليغة، ثم إن هذه السوق لم تظهر إلا في أيام الرسول وقبل خمس عشرة سنة من الإسلام. وقيل إنها اتخذت سوقاً بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وتركت عام خرجت الحرورية بمكة مع "المختار بن عوف" سنة تسع وعشرين ومائة. وقد ذكر أهل الأخبار أن "عكاظ" سوق "كانت تجتمع فيها قبائل العرب فيتعاكظون، أي يتفاخرون ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون"، وأنهم.كانوا "يقيمون شهراً يتبايعون ويتفاخرون ويتناشدون شعراً، فلما جاء الإسلام هدم ذلك"، وذكروا إن الشاعر النابغة الذبياني كان يأتيها فينشد الناس من شعره، "وكان النابغة تضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، وتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، فأنشده الأعشى أبو بصير، ثم أنشده حسان بن ثابت، ثم الشعراء، ثم جاءت الخنساء السلمية فأنشدته"، وذكروا أن في شعر "أمية بن خلف" الخزاعي، اشارة إلى مكانة فذه السوق عند الشعراء، حيث يقول: ألا من مبلغ حسان عني مغلغلة تدب الى عكاظ
    فأجابه "حسان" في أبيات تشير أيضاً إلى هذه الأهمية، و ذلك بقوله: أتاني عن أمـيّة زور قـول وما هوفي المغيب بذي حفاظ
    سانشر إن بقيت لكم كـلامـاً ينشر في المجنة مع عكـاظ
    قوافي كالسلاح إذا استمـرت من الصمم المعجرفة الغلاظ
    فلم يشير حسان إلى أثرقريش في هذه السوق، ولم يشر أمية الىقريش كذلك، والذي يفهم من الشعرين أن ذكر عكاظ فيهما، هو بسبب تجمع الناس في هذه السوق، فما يقال فيها ويصرخ على رؤوس الأشهاد ينتشر في كل مكان، ويأخذ صداه بين الحاضرين، ثم يذهب إلى الغائبين، ولهذا كانت أيضاً الموضع الذي يعلن فيه الناس خلع من يريدون خلعه للتبرؤ من جرائره، شأنها في ذلك شأن "سوق مجنة"، وهي أيضاً من أسواق الجاهلية وكانت على أميال من مكة، وأنت ترى إن "حسان" قد ذكر أنه سينشر شعره فيها وفي عكاظ. مما يدل على أنها كانت ذات اهمية أيضاً من حيث النشر والاعلان، وأنها مثل عكاظ، ومثل أي سوق أخرى كبيرة من حيث تجمع الناس فيها والاعلان عما يقع لهم من أحداث.
    واًما ما ذكزوه من انشاد حسان للنابغة شعره: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دمـا
    ومن رد النابغة عليه بقوله: أنت شاعر، ولكنك أقلت جفناتك وأسيافك، وفخرت بمن ولدت، ولم تفخر بمن ولدك. فحكاية شك فيها العلماء، وإن كان هذا الشاهد من شواهد سييويه. لأن الاعتراض لا يدور على الشاهد، وانما على القصة. وقد ذهب بعض العلماء على انها خبر مجهول لا أصل له. وهناك قوم أنكروا هذا البيت أصلاً، ومنهم من روى ملاحظة النابغة المزعومة بشكل،أخر " وفي الشكلين ما يوحي إلى إن القصة مفتعلة، وضعها الرواة لإيجاد مخرج للبيت. ولم أجد في المراجع المعتبرة القديمة نصاً، يفيد إن الأمر كان لقريش في الحكم بين الشعراء أو الخطباء في سوق عكاظ. والنابغة الذي جعلوه حكماً يحكم في أمر الشعر لم يكن من قريش، بل هو من " بني ذببان"، وهو الحكم الوحيدالذي نص أهل الأخبار على اسمه وزعموا انه كانت له قبة حمراء من أدم وكان ينشد شعره، واليه تتحاكم الشعراء في أيهم أشعر وكل الشعراء الذين. ذكروهم هم: الأعشى، والخنساء، وحسان في قصة منمقة طربفة. ولم أعثر حتى الآن على اسم حاكم آخر، آلت إليه حكومة الشعر في عكاظ، لا من قريش ولا من غير قريش. فأين اذن موقع قريش في هذه السوق من الإعراب.
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:53 pm

    واما ما زعمه بعض أهل الأخبلر من إن العرب في الجاهلية كان يقول الرجل منهم الشعر في اًقصى الأرض، فلا يعبأ به حتى يأتي مكة فيعرضه على قريش، فأن استحسنوه روي وكان فخراً لقائله، وإن لم يستحسنوه طرح وذهب فيما ذهب وما روي عن "أبي عمرو بن العلاء" من قوله: كانت العرب تجتمع في كل عام بمكة، وكانت تعرض اشعارها على هذا الحي من قريش"، فروايات من نوع الروايات التي لا تتمكن من الوقوف على أرجلها، ولم تجد في كتب التاريخ والأخبار ما يؤيدها،وضعت لتبرير القصص الذي نسجوه عن أسطورة تعليق المعلقات، ثم إننا لم نسمع بخبر الشعر الذي استحسنوه وأجازوه، غير شعر المعلقات، ولو كان ما نسب إلى "أبي عمرو بن العلاء" أو غيره حقاً، من استحسان شعر وطرح شعر، لما سكت رواة الشعر من الإشارة إلى الشعر الذي استحسنه أهل مكة فنال بذلك شرف الاختيار والسيادة والرفعة، ولما غضوا النظر غضاً تاماً عن الاثارة إلى الشعر الذي لم يستحسنوه فسقط وذل، وفي ذكر الشعر الفاشل أهمية كبيرة في نظر الشعراء الخصوم، وفي نظر القبائل التي كانت تبحث وتتجسس على الهفواط والسقطات لاتخاذها مغمزاً تنال بها القبائل بعضها بعضاً ! ثم كيف سكتت قريش عن هذا الشرف الذي كان لها قبل الإسلام، وقد رووا أنها نظرت فإذا حظها في الشعر أيام الجاهلية قليل، فاستكثرلت منه في الإسلام، وأنها أضافت كثيرأَ إلى شعر "حسان" للاساءة إليه، ولو كان هذا الشرف المزعوم، لما سكتوا عنه، ولما سكت من تبسط في تأريخ مكة، أو كتب في السيرة عن الاشارة إليه، لما فيه من أهمية كبيرة بالنسبة للتأريخ، ثم اننا لا نجد في القرآن للكريم. شيئاً يشير إلى ذلك، مع تعرضه للشعراء، كما لا نجد في كتب الحديث أي شيء يدل على وجوده، مع أنها تعرضت للشعر، ولسماع الرسول له، وقد ذكرتّ أنه كان يسأل الصحابة أن ينشدوا شعر الشعراء له، الى غير ذلك مما هو مدون في بطون هذه الكتب. و أما ما زعموه من إن العرب كانت تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولاَ، وما ردوه منها كان مردوداٌ، فقدم عليهم علقمة بن عبدة التميمي، فأنشدهم قصيدته: هل ما علمت وما استودعت مكتوم، فقالوا.
    هذا سمط الدهر، ثم عاد اليهم العام المقبل، فأنشدهم قصيدته: طحا قلب في الحسان طروب، فقالوا: هاتان سمطا الدهر". فخبر آحاد، وان تواتر في الكتب، لم يروه "ابن سلام" ولا "ابن قتيبة"، وهو من نوع خبر تعليق المعلقات من الموضوعات التي أولدها أهل الأخبلر.
    وفي الجدل الذي وقع بين علماء النحو وغيرهم في جواز او عدم جواز الاحتجاج بالشعر على غريب القرآن ومشكله، دلالة بينة على اجماع الطرفين على إن كتاب الله انما نزل بلسان عربي مبين، ولم ينزل بلسان قريش، الذي هو حرف من اللسان العربي. فقد قال المنكرون للاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر، إن معنى ذلك جعل الشعر أصلاً للقرآن،مع إن الشعر مذموم في القرأن والحديث، فردّ عليهم القائلون به بقولهم: "ليس الأمر كما تزعمون من انا جعلنا الشعر أصلاّ للقرآن، بل أردنا تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله تعالى قال: إنا جعلناه قرآناً عربياً، وقال: بلسان عربي مبين.
    وقال ابن عباس: "الشعر ديوان العرب؛ فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه،".
    ولو كان القرآن قد نزل بلسان قريش، لما احتاج الناس الى الشعر للاستشهاد به على فهم المشكل والغريب، وكان عليهم الرجوع إلى شعر قريش ونثرهم للاستشهاد به في توضيح ما فيه من مشكل وغريب، لا إلى شعر العرب وكلامم من غير قريش، ثم إن في قولهم بوجود مشكل وغريب فيه، وحروف خفي أمر فهمها على العلماء، هو دليل في حد ذاته على انه لم ينزل بلسان قريش، وانما بلسان عربي مببن، فلو كان قد نزل بلسانهم لما خفي امره على رجالهم، من مثل أبي بكر وعمر وغيرهما من رجال قريش، ونجد في المسائل المنسوبة الى "نافع بن إلأزرق" التي سألها على ما يذكر الرواة "ابن عباس" قي تفسير الفرآن بالشعر، دلالة على أنه كان يرى أن القرآن إنما نزل بلسان عربي، لا بلسان قريش فقد روي إن "نافع بن الأزرق" قال ل "نجدة بن عويمر": "قم بنا إلى هذا الذي يجترىء على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاماليه فقالا: إنّا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا وتأتينا بمصادقة من كلام العرب، فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عريي مبين فقال: ابن عباس: سلاني عما بدا لكما، ففال نافع: أخبرني عن قول الله تعالى: عن اليمن وعن الشمال عزين، قال: العزون: الجلق الرقاق، قال: وهل تعرف العرب ذلك ? قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول: فجاءوا يهرعون إليه حتى يكونوا حول منبره عزينا"
    وهي أسئلة مهمة اقترن جواب كل سؤال منها بشعر، من شعر شعراء الجاهلية والمخضرمين مثل،: "عبيد بن الأبرص"، و "عنترة"، و "أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب"، و"لبيد"، و "طرفة بن العبد"، و "مالك ابن عوف"، و "عبلي الله بن الزبعرى"، و "حسان بن ثابت"، و "عديّ ابن زيد" العبادي، و "أمية بن أبي الصلت"، و "أبو ذؤيب"، و "أبو محجن الثقفي"، و " امرؤ القيس"، و "الأعشى"،و"النابغة"، و "حمزة بن عبد المطلب"، و "زيد بن عمرو"، و "عبدالله بن رواحة"، و "زهير بن أبي سلمى"، و "عمرو بن كلثوم" و "عبيد بن الأبرص"، و "كعب بن مالك"، و "أحيحة الأنصاري"، و "بشر بن أبي خازم"، و "ماللك بن كنانة"، و "أبو طالب" و "مهلهل"، و "الحطيئة"، و "أوس بن حجر"، وشعر آخر لشعراء لم يشر إلى أسمائهم، وإنما كان يقول: " أما سمعت قول الشاعر"، وقد أمكن تشخيص بعضه، ولم يهتد إلى قائل البعض الاخر، كما استشهد بشعر نسبه إلى التبابعة. وهي أجوبة مهمة، إن صح بالطبع انها صحيحة، وأنها من أسئلة "نافع" وأجوبة "ابن عباس"، تفيد تشخيص ذلك الشعر: وفي تثبيته، وإن كان من الصعب علينا التصديق بصحة هذه الأسثلة والأجوبة، التي أرى أنها وضعت في أيام العباسيين، وممكن بالطبع التوصل إلى تثبيت زمان وضعها، بالبحث عن أقدم مورد وردت إشارة فيه إليها، فحينئذ يمكن تعيين ألزمان الذي وضعت فيه بوجه تقريبي.
    وفي تفسير الغريب والمشكله من القرِآن بالشعر، وقول علماء التفسير انا اللفظة من ألفاظ قبائل أخرى غير قرشية، وفي استفهام رجال قريش، وفي جملتهم رجال كانوا من أقرب الناس الى الرسول، مثل "أبي بكر" و "عمر" عن ألفاظ وردت في القرآن لم يعرفوا معناها، مثل "أبّاً"، وفي رجوع "ابن عباس" إلى الأعراب، يسألهم عن ألفاظ وردت في القراَن أشكل عليه فهم معناها، وفي اعتماده في تفسهيره للقرآن على الشعر، أقول في كل هذ! وأمثاله دلالة واضحة على إن القرآن لم يننرل بلسان قريش، وانما نزل بلسان العرب، ولو كان قد نزل بلغة قريش، كان استشهاد العاماء بالشعر وبلغات العرب في تفسير القرآن شيثاً عبثاً زائداً،وكان عليهم تفسيره وتبيين معناه وتوضيحه بالاستشهاد بلغة قريش وحدها، لا بالشعر الجاهلي الذي هو شعر العرب، وبكلام العرب. ولو رجعنا إلى كنب المّفسير والسير، نجد انها قد فسرت الغامض من ألفاط القرآن بالشعر. فقد استعان قدماء المفسرين في تفسير لفظة "سجى" بالشعر، فأورد"الطبري" مثلاً ببتاً من شعر "أعشى بن ثعلبة" في تفسير معناها، هو قوله: فماذنبنا إن جاش بحر ابن عمّكـم وبحرك ساج ما يوارى الدعامصا
    ويقول أحد الرجاز: يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النسـاج
    واستعان "ابن هشام" ببيت شعر لأمية بن الصلت، في تفسيرها، وهو قوله: إذ أتى موهنا وقد نام صحبى وسجا الليل بالظلام البهـيم
    وفسر "الطبري" "عائلا" بقول الشاعر: فما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغتي متى يعيل
    ونجد في تفسير الطبري، وفي كتب التفسير الأخرى أمثلة لا تعد ولا تحصى من هذا القبيل،فسر فيها العلماء غريب الفاظ القرآن وما صعب فهمه من الألفاظ بالشعر، حتى لا تكاد تقرأ صفحة أو جملة صفحات من كتب التفسير، إلا وتجد فيها شعراً، استشهد به في تفسير كلمة أشكل فهمها على العلماء، فاستعانوا بالشعر لتوضيح معناها.
    ولم يقف الاستشهاد بالشعر الجاهلي على الناحية المذكورة وحدها، بل استعين به في تفسير وتعليل أمور أخرى وردت في القرآن أشكل فهمها على العلماء، من ذلك أوجه العربية وقواعد النحو، فلما استقرى علماء العربية الشعر الجاهلي ولغات العرب، واستنبطوا منها القواعد، وجدوا إن بعضها لا يتماشى مع ما جاء في كتاب الله، فعمدوا إلى التأويل والبحث عن مخرج يوجهون ما جاء فيه وفق قواعد النحو التي قرروها، ولا سيما المواضع التي اختلف علماء النحو فيها، وجاءوا فيها بآراء مختلفة، في التوفيق بين القراءات في القرآن مثلاً، أو في الأمور المعضلة منه بالشعر، فقد اختلف قراء مكة، وقراء البصرة، والكوفة والشاًم في الآية: " فلأ اقتحم العقبة، وما أدراك ما العفبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة". وأورد "الطبري" آراء علماء اللغة والنحو، ثم استشهد بقول طرفة بن العبد ة ألا ايها الزاجري احضر الوغـى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
    وأورد "الطبري" بيتين من الشعر للنابغة في تأويل الاية: "وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف ترضى"، اختلف في تاويلها علماء النحو، وأورد بيتاً شاهداً على جواز وضع "افعل" في موضع "قعيل" الوارد في تفسير كلمةُ واردة في سورة "والليل إذا يغشى". وهناك مواضع كثيرة اختلف علماء النحو في تاويلها بالنسبة لمذاهبهم في أوجه النحو،فأستشهد كل عالم منهم بشاهد من الشعر، لتاييد رأيه في صحة ما ذهب إليه على زعمه، وقلما استشهد المفسرون والعلماء بشعر من شعراء قريش، أو بكلام من كلامهم، في تفسير القرآن، فلو كان كتاب الله قد نزل بلغتهم لكان من اللازم، ايجاد مخارجه بالاستشهاد بلغة قريش، لا بالشعر الجاهلي وبكلام القبائل الأخرى.
    وأنا لا ابتعد عن الصواب، إذا ما قلت إن القرآن قد ساعد في جمع الشعر الجاهلي وفي فظه، بسبب اضطرار العلم على الاستعانة به، في دراسة كتاب الله وفهمه، وفي تثبيت قواعد اللغة التي وضعت لتحصين العربية، وجعلها في متناول يد منَ لا علم له بها، يستعين بها على النطق بها وفقاً لمنطق العرب،وربما حمل ذلك البعض على انتحال الشعر للاستشهاد به في ايجاد مخرج في تأويل آية أو تفسير كلمة وردت في كتاب الله، اذن فقول من يقول إن لغة القرآن هي لغة قريش، وإن لغة قريش هي العربية افصحى، وانها لغة الأدب عند الجاهليين، قول بعيد عن الصواب، ولا يمكن إن ياخذ به من له أي إلمام بتأريخ الجاهلية ووقوف على نصوص الجاهليين، أخذ من روايات آحاد، وجدت لها انتشاراً في الكتب القديمة ينقلها بعضها عن بعض من غير نص على اسم السند والمرجع، فصارت وكانها أخبار متواترة صحيحة أضاف المحدثون عليها عامل النفوذ السياسي والاقتصادي، والديني، لإكساء الفكرة القديمة ثوباً جديداً يناسب العصر الحديث، لتأخذ شكلاّ مقبولاَ. أما لو سألتتي عن لغة القرآن الكريم، فأقول إِن القرآن قد ضبطها وعينها، إذ سماها "لساناً عربياً"، واللسان العربي، هو لسان كل العرب، لا لسان بعض منهم، أو لسان خاصة منهم، هم قريش، ولو كان هذا السان، هو لسان قريش لنزل النص عليه في كتاب الله.
    ان قريشاً قوم من مضر في رأي علماء الأنساب، فلسانهم على هذا لسان من ألسنة مضر. وقد ورد لا عن ابن مسعود: أنه كان يسُتحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر، وورد عن "الأصمعي" قوله: "جرم: فصحاء العرب. قيل: وكيف وهم اليمن ? فقال: لجوارهم مضر". فإذا كانت الفصاحة والعربية في مضر فحري إذن نزول القرآن بلغة مضر، لا بلسان قريش.
    لقد تمسك علماء اللغة بقول بعضهم:" أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم أن قريشاً أفصحُ العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، و ذلك إن الله تعالى اختارهم من جميع العرب، واختار منهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فجعل قريشاً قطُّان حرمه، وولاة بيته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج،ويتحاكمون إلى قريش، وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها، ورقة السنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب ماتخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم، وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب". كما تمسكوا بقولهم: " كانت قريش أجود العرب ا أنتقاداً للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعاً، وأبينها إبانة عما في النفس، والذين عنهم نقلت العربية وبهم اقتدى، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم: قيس، وتميم، وأسد، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ من غيرهم من سائر قبائلهم. وبالجملة فإنه لم يؤخذ من حضري قط،.ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم، فإنه لم يؤخذ لامن لخم، ولا من جذام، لمجاورتهم أهل مصر والقبط، ولا من قضاعة، وغسان، واياد، لمجاورتهم أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرأون بالعبرانية، ولا من تغلب واليمن، فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان، ولا من بكر.
    مجاورتهم للقبط والفرس، ولا من عبد القيس وأزد عمان، لأنهم كانوا بالبحرين، مخالطين للهند والفرس، ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة، ولا من.
    بني حنيفة وسكان الامة، ولا من ثقيف وأهل، الطائف، لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز، لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم، وفسدت ألسنتهم، والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء وآثبتها في كتاب فصيرها علماً وصناعة هم أهل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب". وعلة ذَلك "ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد والخطل، ولو علم إن أهل المدينة باقون على فصاحتهم، ولم يعترض شيء من الفساد للغتهم لوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر، وكذا لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من اضطراب الألسنة وخبالها، وانتقاص عادة الفصاحة وانتشارها، لوجب رفض لغتها، ترك تلقي ما يرد عنها".
    "وقد شك بعضهم في هذا القول، لأن قريشاً كانت تسكن مكة،وماحولها وهم من أهل المدر، وقريش تجار، والتجارة تفسد اللغة، وكان هذا مما عيب على اليمن من ناحية لغتهم، لأن رسول الله نشأ في بني سعد بن بكر بن هوازن واسترضع فيهم، فتعلم الفصاحة منهم، وأن كثيراً من غلمان قريش - في عهد محمد صلى الله عليه وسلم، كان يرُسل إلى بني سعد لتعلم اللغة والفصاحة، ومن أجل هذا ظنوا أن هذا الراي موضوع.لإعلاء شأن قريش في اللغة، لأن رسول الله منهم.
    والذي يظهر لي أن سلامة اللغة من دخول الدخيل فيها.أمر غير الفصاحة، وأن سلامة اللغة كانت في بني سعد خيراً مما هي في قريش لأنهم أهل وبر، وأبعد عن التجارة وعن الاختلاط بالناس، وعلى العكس من ذلك قريش فهم أهل مدر، وكثير منهم كان يرحل إلى الشام ومصر وغيرهما ويتاجر مع أهلها، ويسمع لغتهم، فهم من ناحية سلامة اللغة ينطبق عليهم ما انطبق على غيرهم ممن خالط الأمم الأخرى".
    فما قالوه من إن الاتصال والاختلاط بالأعاجم، يولد الفساد في اللغة، يتناول قريشاً قبل غيرهم من العرب نظراً لما كان لهم في الجاهلية من اتصال ببلاد الشام واليمن، وبالعراق وبالحبشة، ولوجود جاليات أعجمية، وعدد كيير من للرقيق يينهم، وما وجود المعربات في لغتهم إلا حجة على تأثر لسانهم بالأعاجم واخذهم منهم، فهل يمكن أن يكون لسان قريش اذن اصفى ألسنة العرب وأنقاها مع وجود هذه الأمور التي أخذناها من ألسنة أهل الأخبار ?
    avatar
    الباحث العلمى سيد جمعة
    مدير عام الموقع
    مدير عام الموقع

    عدد المساهمات : 6279
    نقاط : 4031
    السٌّمعَة : 91
    تاريخ التسجيل : 10/09/2008
    الموقع : مصر

    رد: أدعاء أخطاء اللغة العربية الفصحى فى كلمات القران ـ أستنادا إلى أقلام مسلمة

    مُساهمة من طرف الباحث العلمى سيد جمعة في 16th سبتمبر 2008, 8:54 pm


      الوقت/التاريخ الآن هو 18th ديسمبر 2018, 6:41 am